فلا زالت بك الأيام تزهو * وتوري ما توارى من سناكا
فتذهب عن قلوب ما اعتراها * وتصفو للتمحص في دعاكا
متى ما قد دهدتني نائبات * فما لي ملجأ إلا علاكا
فللضراء جمعا أنت ذخر * مجيب كل مضطر دعاكا
فضاق الصدر مني من بلاء * لعلي قبل موتي أن أراكا
لتجبر كل منكسري وتبري * جراحاتي فيا أهلا لذاكا
فلا العافون خاب لهم سؤال * ولا الراجون شذ لهم نداكا
كذاهم في الدعا أبدا ونرجو * بان اللّه يبقيكم لذاكا
والقصيدة هذه منسوجة على عروض قصيدة القاضي الأرجاني « 1 » التي مطلعها :
عدتك الحادثات إلى عداكا * فما للناس معنى ما عداكا « 2 »
ولا برح المصادق والمعادي * إذا ما ناب نائبة فداكا
فأنت سننت للناس المعالي * وان لم يبلغوا فيها مداكا
إذا نظر الملوك إليك يوما * رأوك لأمر ملكهم ملاكا
فان يك ملكهم أمسى سماء * فرأيك لم يزل فيهم سماكا
خلقت من العلى والمجد حتى * تضمنت الفضائل بردتاكا
فلو كان العلى والمجد شخصا * يراه الناظرون لكنت ذاكا
هامش
( 1 ) هو أبو بكر ناصح الدين أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي . ولي القضاء بتستر ، وعسكر مكرم ، واشتغل بالتدريس في نظامية أصبهان ، وهو شاعر جيد الشعر رقيقه له ديوان مطبوع . توفي سنة اربع وأربعين وخمسمائة . المنتظم 1 / 139 ووفيات الأعيان 1 / 149 ومعاهد التنصيص 2 / 5 .
والاعلام 1 / 209 . ومعجم المطبوعات العربية ص 424
( 2 ) كتب هذه القصيدة في الأصل خالية من الف الاطلاق .