ومنها يقول :
أحن إلى السرى وعلي قيد * من التعويق يمنعني الحراكا « 1 »
فحل عقال نضو من رجان * يسر بي من دياركم ابتراكا
فلا زال الزمان بكل حال * يطيعك صرفه فيمن عصاكا
رأيتك في يد الاقبال سيفا * فلو سامتك كف ما انتضاكا « 2 »
ولا لقاك من ترجوه يأسا * فإنك لست تؤيس من رجاكا
وهذا نثر صاحب الترجمة مع قصيدة .
لقد رضت فكري لكي آتي بما يليق ، بتهنية من هو بالتبجيل حقيق . فإذا الطبع مني قد أنكد ، ونار الفكر قد انخمد . لما ألاقي من النوائب ، وأقاسي من المصائب . وطالما بقيت في وادي التحير ، وبان بين الاخوان مابي من التغير . زعما باني قد نسيت ومن صفحة الخاطر قد محيت . فإذا الفطانة ازعجتني ، والدراية ايقظتني « 3 » بان الغيرة المصطفوية ، والأخلاق المحمدية ، هل تبقيك في محن البلية . أما علمت بأن الإعانة مقتضاها ، والأخذ بالأيدي مبتداها ومنتهاها . فتجرأ بأن يغوص في بحر معانيه ، ويفوز في ساحة معاليه . فربما يغترف نبذة من لآلئه ، ويقتطف قبضة من روضة مدائنه . فإذا القعر فيه عميق لا يدرك غوره ، والمكان سحيق لا يقطف نوره . فاقتطفنا من الساحل ما هو اللائق ، وأخذنا من الباحة ما هو الرائق . عسى أن يصير باعثا للشفقة والحمية ، لدى ذي البهجة السنية ، لا زالت
هامش
( 1 ) في الأصل : العراك .
( 2 ) في الأصل : كف من انتضاكا والصواب ما أثبتناه
( 3 ) في الأصول ايقضتني .