اللّه من اسرار البلاغة وهمى « 1 » . فهو السباق الذي ملأ بالمجد الآفاق ، ورقى هام الفضل بطريق الاستحقاق . فوالده محمود هو المقدم وهذا هو التالي . وكلاهما بدرا سماء الفضل وفلك المعالي ومحمود هو شيخ جدنا مراد ، فإنه قد قرأ عليه ومن فضائله استفاد .
فلهما في الكمالات آثار رشاد ، ترشدك إلى تلك المعالم والعهاد ، وتدلك على سوق فضلهم الذي ماله كساد . فهما في البيان ، فرسان رهان .
غيوث كمال كلما غاض واحد * همى واحد يهزو بكل سحاب
ولهذا التالي في النظم كلام ، يحاكى الغيث عند الانسجام .
قد أودعت هذا الكتاب من نظمه ما يحاكى الشموس ، ويوضع على الأعين فضلا عن الرؤوس .
فمن نظمه في مدح الصدر الأعظم والعالم الأفخم السابق ذكره مصطفى باشا الكوبرلي رحمه اللّه وهي :
بشرى لك يا أمور بانتظام * مذ قام بك موفق الاحكام
طوبى لك يا زمان باعتدال * إذ نلت على بأرشد الحكام
لا ريب لمقتديه باهتداء * مع نيل منى بغاية الأسقام
قد آثره الاله فيما يرضى * علم عمل شريعة الاسلام
سيف قلم كذا سداد الثغر * عدل كرم حماية الآطام
يا من يدع الأنام في تمهيد * يا من يخيف الأسود في الآجام
يا من نشر العلوم في الآفاق * يا من خذل العداة بالآرام
هامش
( 1 ) في الأصول : وهما