وهذا الحديث قد تواتر النقل عن الأئمة ، بتعظيم موقعه وكثرة فوائده ، وأنه أصل عظيم من أصول الدين . ومن ثمة خطب به صلّى اللّه عليه وسلم كما في رواية البخاري فقال : يا أيها الناس انما الأعمال بالنيات . وخطب به عمر رضي اللّه تعالى عنه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
ولذلك قال أبو عبيد « 1 » : ليس في الأحاديث أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه . ومن ثم قال أبو داود « 2 » إنه نصف العلم . وقال الشافعي إنه ثلثا العلم .
قال البيهقي « 3 » : لأن كسب العبد إما بقلبه أو لسانه أو جوارحه فالنية أحدها وأرجحها ، لأنهما تابعان لها ، صحة وفسادا ، وثوابا وحرمانا ، ولا يتطرق إليها رياء ونحوه بخلافهما .
وهذا تلخيص ما ذكره ابن حجر في « الفتح المبين في شرح الأربعين » « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي البغدادي من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه توفي سنة 224 ه .
( 2 ) أبو داود : الشيخ الامام سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني أحد حفاظ الحديث وهو صاحب كتاب « سنن أبي داود » توفي سنة 275 ه .
( 3 ) البيهقي : أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ الكبير المشهور ، توفي سنة 458 ه شذرات الذهب 2 / 304 وطبقات الشافعية 303 والمنتظم 8 / 242 ابن خلكان 1 / 20 والاعلام 1 / 113 وفيه مصادر أخرى .
( 4 ) في الأصل ابن حجة وهو خطأ وصوابه ابن حجر وهو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي توفي سنة 974 ه وكتابه « الفتح المبين في شرح الأربعين » اي الأربعين النووية طبع في مصر : شذرات الذهب 4 / 806 انظر الاعلام 1 / 233 وفيه مصادر أخرى ومعجم المطبوعات العربية ص 81 وفيه كتبه المطبوعة .