تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
القوافي على أحسن منوال . شعشع الحديث وروقه ، وبكل قلادة من الكمال طوقه . وهو من الفحول ، الذي لم يعتره نحول . ملك أزمة المحامد والأدب ، فغدا حجة ألسنة اللسن من العرب . وكيف لا وهو من هذا البيت ، الذي لم يتحمل عسى وليت .
ونحن أناس لم تطأنا رذالة * ولا انسحبت للذل فينا ذيول
له نظم تتهاداه الأيام ، تهادي العلاج للأسقام . وهو قد أنبت منه كل غريب ، وأثبت منه بالرائع المهيب . وهو الواحد فيه ، الذي يستحص منه كل نبيه . أودعه الوالد وهو إذ ذاك ابن أشهر ، فربيته بالأحضان . وأرضعته في تلك الطفولية من ثدي الذكاء والأذهان . حتى انتشى وهو في الأدب إمام ، كما تراه ليس عليه كلام . فمن شعره المنسجم ، الرائق الكلم ، والفائق النظم ، قوله :
طرة النهر سرحتها النسائم * وعلت منبر الغصون الحمائم ساجلتها بلابل الدوح حتى * شق ورد الربى جيوب الكمائم ما ترى الشرق سل مرهف فجر * قد تغرى براحة الأفق قائم وسطا في الظلام حتى تبدى * فلقا فالدماء فيه علائم فاختلس فرصة الزمان بروض * ضحك الزهر من بكاء الغمائم وتنبه لساعة الأنس وانهب * صفوة العيش واطرح كل لائم واجتل كأس مبسم من غزال * بابلي اللحاظ حلو ملائم مايس الطرف كلما راح يخلو * وده الصب فوق جفنيه دائم ذي دلال تمهد الحسن حتى * قلدته زهر النجوم التمائم
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 210 | عثمان العمري / سليم النعيمي