القوافي على أحسن منوال . شعشع الحديث وروقه ، وبكل قلادة من الكمال طوقه . وهو من الفحول ، الذي لم يعتره نحول . ملك أزمة المحامد والأدب ، فغدا حجة ألسنة اللسن من العرب .
وكيف لا وهو من هذا البيت ، الذي لم يتحمل عسى وليت .
ونحن أناس لم تطأنا رذالة * ولا انسحبت للذل فينا ذيول
له نظم تتهاداه الأيام ، تهادي العلاج للأسقام . وهو قد أنبت منه كل غريب ، وأثبت منه بالرائع المهيب . وهو الواحد فيه ، الذي يستحص منه كل نبيه .
أودعه الوالد وهو إذ ذاك ابن أشهر ، فربيته بالأحضان . وأرضعته في تلك الطفولية من ثدي الذكاء والأذهان . حتى انتشى وهو في الأدب إمام ، كما تراه ليس عليه كلام .
فمن شعره المنسجم ، الرائق الكلم ، والفائق النظم ، قوله :
طرة النهر سرحتها النسائم * وعلت منبر الغصون الحمائم
ساجلتها بلابل الدوح حتى * شق ورد الربى جيوب الكمائم
ما ترى الشرق سل مرهف فجر * قد تغرى براحة الأفق قائم
وسطا في الظلام حتى تبدى * فلقا فالدماء فيه علائم
فاختلس فرصة الزمان بروض * ضحك الزهر من بكاء الغمائم
وتنبه لساعة الأنس وانهب * صفوة العيش واطرح كل لائم
واجتل كأس مبسم من غزال * بابلي اللحاظ حلو ملائم
مايس الطرف كلما راح يخلو * وده الصب فوق جفنيه دائم
ذي دلال تمهد الحسن حتى * قلدته زهر النجوم التمائم