ومعجزات دلائل . واختراعات دقيقة ، ومداعبات رقيقة ، ومنظومات رشيقة . ترتاح لها الخواطر ، وتنظمها نظم الأساور بالخناصر .
فمن مكنوناته ، ورائق مخزوناته : رسائله مع شروحها في الأصول وآداب البحث والعقائد ، بألفاظ كاللآلي ومعان كالفرائد .
وقد هذبها ونقحها ، وضوعها وفوحها .
وكان رحمه اللّه مأنوس الربع لكماله ، حديد الطبع لجلاله .
يدعي في العلم الوحدة ، وموت الفضائل بعده . ولهذا على ما بلغني إذ أني لم أره ، وقعت وحشة بينه وبين الوالد ، ما كدرت به المشارب وغيرت الموارد . ثم لذلك سافر إلى دار السلطنة ، والأجل قد أخذ زمامه وجذب رسنه ، فانمحت تلك الحسنة ، في تلك الأمكنة .
وهناك اختطفته يد المنية ، وسلبته الأمنية . فهو وديعة في تلك الأرض ، إلى يوم الجزاء والعرض . وعليه الدهر أنشد ، في قلب حزين مكمد .
إن أنت أحببت أن تلقى ذوى أسف * على فقيدهم فاحلل بنادينا
لا عين إلا وقد باتت مؤرقة * له ولا قلب إلا بات محزونا
فمن آثاره الزاهرة ، التي هي بأنواع المعارف ناظرة قوله :
لم يحظ قلبي من طرفي له لحظا * إلا على أسهم صيرته حرضا
وجمرة الحسن منذ شبت بوجنته * شبت بمهجتي الحراء نار لظى
يا ويح من بهواه صار مفتتنا * لو كان يعلم ما لاقيت لا تعظا « 1 »
كم بت ليلي وأجفاني معلقة * بالزهر لا ارتجي الا بلاغ رضا
هامش
( 1 ) في الأصل لا تعضا