هذه الأيام . ويتوب الدهر عما صنع معه من الشدائد والآلام ، فلا برحت أيامك الغر كالأعياد ، وأعداؤك في قيد الذل يهيمون في كل شعب وواد .
* * * ومن الرائق من كلامه العذب الزلال ، الذي هو في هذا الباب من السحر الحلال قوله في رسالة إلى شيخ الاسلام :
بعد تقبيل اليد الكريمة التي هي قطب فلك المعالي ، ومركز دائرة الأفاضل والأعالي . لا زال موليها في ذروة أوج الشرف ولا برح منطقة بروج السلف والخلف ، بمنه وكرمه .
المعروض للمولى الذي هو مركز العالم بل عمود الدين ، والمتمم الحاوي لأمور العالمين : إن هذا العبد الداعي قد لفظته يد الغربة من قوس المصائب في حضيض التعب والنصب . فأصبح - بعد ما كان في بلده في دورة التدوير عقدة الرأس - في هذه البقاع عقدة الذنب ، والآن هو في ظل الحدثان ، يقاسي الذل وخطة الخسوف ، وقد توسط بينه وبين الابصار كثافة هذا الزمان فلحقه الكسف والكسوف . والمأمول من المولى أيده اللّه ، أن ينجده من زاوية الانعكاس إلى زاوية القائمة والمنفرجة ، ويجعل خط حظه المائل مستقيما ، ويرفع عنه خطوط الأشكال المتعوجة ، وينجز بوعده فإنه الصادق إذا وعد ، وهل ينكر طلوع الصبح وبزوغ الشمس بغير اعتراض الفجر الصادق أحد . فاللّه يجعل عامه الجديد ، وشهره السعيد ، محرما عن الكدورات والخطرات .
ربيع الخيرات والحسنات ، بالنبي الأمين ، وآله وأصحابه الغر الميامين .
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 176
مساهمون: عثمان العمري
ص١٧٦