هذا الزمن الغدار ، ويتوب عما جناه معه ضر الدهر في هذه الأسفار . فإنه من شجرة مباركة طابت أصلا وفرعا ، ونفس زاكية راقت ورقت خلقا وطبعا . عمري النسب ، قرشي الحسب .
عزيز قومه ودياره ، وكريم أهله وجاره . إلا أن قوس الغربة رمته بحنايا الذل في هذا البلد . فأصبح بعد ما كان معروفا ينكره كل أحد . وإلى اللّه المشتكى وإليك ، وعلى اللّه الاعتماد وعليك .
فهمتك قيد الأوابد ، ووقف على سبل المحامد .
فارجع البصر كرتين ، وانظر إلى هذه الرسالتين ، تر « 1 » العجب العجاب ، واغرابها في هذا الباب . فإنها بديعة الحسن والجمال ، على كل حال .
* * * وله مثلها إلى قاضي عسكر أناظولي وهي :
أهنيك في العيد الذي أنت في الورى * كما هو في الأيام أصبح مفردا
فلا زالت الأيام أعياد كلها * بسعدك والاعدا ببابك سجدا
هنيئا لك بهذا العيد السعيد ، وأحسن اللّه لك فيه التعييد . وجعل نجلك الماجد واسطة عقد الشرف ، وخلفا صالحا لمن سلف . وأراه بناته وبنيه ، وما يريك خالقك فيه . وأسعدنا بك ، كما سعدت الأيام بوجودك . وزال عنا الضر ، كما زالت كوارث الحوادث بسعودك . فان هذا العبد الداعي قد رمي بسهام الذل في هذه البلاد بعد ما كان عزيز قومه الأنجاد . الجد عمر الفاروق ولا فخر ، والقوم قريش أولو النجدة والقدر . وقد طاف حول كعبة كرمك ، واستلم الأسعد من ركن هممك . فعسى تمحى منه خطوط الاشكال في
هامش
( 1 ) في الأصول : ترى والصحيح ما أثبتناه .