تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فأنت الذي في كل يوم تحجه * وفود له منها غني ومعدم وقاصد حج البيت في العام مرة * وذلك ممن يستطيع ويقدم فلا زلت للاسلام شيخا وملجأ * وركنا ومقصودا تجود وتنعم
هذا العيد بين الأيام ، كالمولى بين الأنام . فكما نهنيك به يهنينا بك ، وكما نرفع الأيدي بالدعاء به إلى اللّه نرفع أيدي الدعاء لك . وان كان به الحج ، وبه العج والثج « 1 » فالمولى أيده اللّه كعبة الجود وزمزم الكرم ، وفي كل يوم مقصود وعلى بابه تنحر النعم . وإن كان شهره خاتمة الشهور ، فالسيد السند أدامه اللّه ثمرة الأفاضل ونتيجة الدهور ، فلا زال ركن الفضلاء وملجأ الضعفاء ، وملاذ الأدباء . فانظر إلى هذه المناسبات الوحيدة ، والعقود النضيدة ، والألفاظ الفريدة ، فإنها كعقود الجمان ، غريبة بهذا الزمان . * * * وله رسالة أخرى في قاضي عسكر الروم مثلها :
أهنيك في عيد سما بك رفعة * وما كان لولا النحر يعرف عيد فأنت به الأيام عيد على الورى * وهذا عليهم كل عام يعود
نهنيك في ذا العيد كما نهني أنفسنا بك ، وندعو اللّه بدوام سعادته عليك كما ندعو بطول البقاء لك . فأنت مركز دائرة الأفاضل ، وقطب فلك الفضائل . ونحن وان لم نر من حسنات آثارك ، فقد استنشقنا من شذاها أخبارك ، وقد حج العبد لكعبة بابك ، ليستمسك بالعروة الوثقى من جنابك . تنتثر منه حوادث
هامش
( 1 ) العج : الصياح ورفع الصوت ولعله يريد به رفع الحجيج صوتهم بالتلبية . والثج : سيلان دم الهدي