ودخلت الوشاة بينه وبين مراد باي أمير الوقت . فنصب له شراك الخداع ، فلم ينتمّ له ذلك ، وامتنع مراد باي من الدّخول إلى مدينة تونس ، وكادت أن تكون فتنة لولا أن تداركها اللّه بلطفه ؛ وكانت أكابر العساكر « 39 » يحبون مراد باي ويجلّونه ، فاتفق رأي الجمهور على خلع شعبان خوجة الدّاي المذكور لسوء ضميره ؛ وعزل لأربع عشرة مضت من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1083 [ / 1673 ] « 40 » ، فكانت مدّته ثلاث سنين ، وأرسل إلى بلد زغوان ، وبها توفّي ، وجيء بجنازته . ودفن في تربته المعدّة له « 41 » .
[ 12 - محمد منشتالى ]
وحين عزله تولّى الأمر بعده الحاج محمد منشتالي برأي من مراد باي المذكور ، وتصدّر للأحكام ، وكان رجلا ليّن العريكة لا يبدي ولا يعيد ؛ وتعطلت الأحكام في أيّامه . وفي أيّام الشّتاء « 42 » من السّنة المذكورة كان مراد باي غائبا في سفرة لاستجلاب جبايا البلاد ، فقام على الدّاي المذكور جماعة من أشرار العسكر ، وفيهم من له غرض في عزله ، فقاموا عليه وعزلوه في أواخر السّنة المذكورة ، ولم تطل مدّته . فكانت أحد عشر شهرا ، وأرسل إلى بلد زغوان ، وبها توفّي ، وجيء بجنازته ، ودفن بتربته المعدّة له .
[ 13 - على لاز ]
وتولّى الأمر بعده في التّاريخ الحاج علي لاز ، ووافق أن كانت ولايته « 43 » أوّل يوم من الحسوم ، فتطيّر النّاس من ذلك ، وتعصّب لاز المذكور « 44 » على مراد باي ، ووافقه أشرار عسكرها ، « 45 » ووقعت بينهم
هامش
( 39 ) في ج ود « العسكر » .
( 40 ) ذكر السراج أن خلعه كان سنة 1082 / 1671 أما وفاته فهي سنة 1083 / 1673 . 2 ، 139 أ .
( 41 ) في أوج ود « بتربته » .
( 42 ) في أوج ود « في وقت الشتاء » .
( 43 ) في 17 من ذي القعدة سنة 1083 / 1672 . راجع السراج : مخط ، 2 ، 40 أ .
( 44 ) في « ج » « الداى المذكور » .
( 45 ) ست كلمات ساقطة من « ب » .