تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
غار الملح وحرقوا المراكب الّتي به ، وكانت واقعة مشهورة في سنة خمس وستين وألف [ 1065 / 54 - 1655 ] . ثمّ وقع الصّلح بينهم ، وبسببها بنيت تلك الحصون والأبراج « 25 » الّتي بغار الملح ، وبنيت جابيّة مرساه ، ووضعت عليها المدافع العظام ، والسّلسلة الحديد لمنع الدّاخل والخارج منها . وفي أثنائها جاء التّشريف السّلطاني لحموده باشا ، وخوطب فيه بالباشا ابن الباشا ، وكبر صيته وعلا شأنه . وفيها ظهرت نجابة ابنه مراد باي ، وتولّى الإمارة وجبي الجبايا وكبر صيته ، ومال حموده باشا إلى الرّاحة . وله خيرات وحسنات لا تعدّ ولا تحصى ، منها : بناؤه للمسجد « 26 » المشهور به وهو من أجل وأحسن وأبدع المساجد ، وصومعته « 27 » من أحسن الصوامع شكلا ، ومنها : إيجاده لدار الشّفاء المعبّر عنها بالمارستان « 28 » بسوق العزّافين ووقف عليه أوقافا جليلة . ومنها : إيجاده وبناؤه للحنفية الموجودة الآن ، لإجراء المياه العذبة للسبابل والسّقايات في الأسواق بمدينة تونس ، والنّفع بها متّصل « 29 » إلى الآن . ومن حسناته : بناؤه لمقام أبي زمعة البلوي صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بمدينة القيروان « 30 » ، والمدرسة الملاصقة له ، وله حسنات كثيرة لا تحصى . وامّا الداي الحاج مصطفى المذكور فإنّه كان رجلا ليّن العريكة يتّقي المظالم وسفك الدّماء وقتل النّفس الّتي حرم اللّه إلا بحكم
هامش
( 25 ) كلمة ساقطة من « ب » . ( 26 ) الملاصق لزاوية أحمد بن عروس ، وقد تولى الإمامة فيه عدد كبير من العلماء أولهم محمد بن شعبان حسب حسين خوجة ومحمد الأزهري حسب ابن الخوجة : راجع المؤلفين 58 ، 109 . ( 27 ) شكل الصومعة المثمن مجلوب من طرف الأتراك الحنفية ، وهو يذكرنا بصوامع مصر وتركيا . راجع صلدان : تونس والقيروان 59 . ( 28 ) والمحل موجود إلى الآن بنهج القصبة عدد 101 . راجع ابن أبي دينار 226 ؛ السراج مخط 2 ، 38 أ . ( 29 ) كلمة ساقطة من « ب » . ( 30 ) راجع مرسى 2 ، 863 .