ومالت إليه القلوب ، وهو الذي بنى البرج الثاني بحلق الوادي لدفع ضرر فرسان النّصارى عن مرساه .
وفي أيّامه وقع فناء عظيم - عافانا اللّه منه - ودام سبع سنين ، وفي أيّامه وقع غلاء عظيم ، وفيه ظهرت لحموده باشا خيرات وحسنات وبذل وإطعام الطعام للفقراء والمساكين ، وخبز معين في كلّ يوم ، وغير ذلك من بذل الصّدقات ، وعظمت شوكة حموده باشا المذكور وقمع الأشقياء من العربان .
وفي أيّامه توفى سليمان باي ، ولم يبق لحموده باشا منازع ، وتوفي « 21 » أحمد خوجه الدّاي المذكور سنة 1057 [ / 1647 ] ، وكانت مدّته سبع سنين - رحمه اللّه - .
[ 7 - محمد لاز ]
وتولّى الأمر بعده الحاج محمد لاز ، وسار سيرة حسنة وسعدت النّاس في أيّامه ، وفيها كانت الوليمة « 22 » العظيمة الّتي لم يسمع بمثلها بإقليم المغرب لمراد باي ابن حموده باشا بابنة يوسف داي ، وأنفق فيها أموالا تجلّ عن الحصر وكانت أيّامه من أجلّ الأيام .
ومن حسنات الدّاي المذكور : بناؤه للقنطرة الّتي بمقربة من الشّيخ أبي حميدة على طريق القيروان ، وتوفّي الدّاي « 23 » المذكور لثلاث وعشرين من شوال سنة 1063 [ / 1653 ] . وكانت مدّته ستّ سنين تغمّده الرّحمن بمغفرة آمين « 24 » .
[ - 8 مصطفى لاز ]
ثمّ قام بالأمر بعده الحاج مصطفى لاز باتفاق ومشورة من حموده باشا . وفي أيّامه قدمت عمارة طائفة الإنكليز وهجموا على مرسى
هامش
( 21 ) ودفن بتربته جوار الولي علي بن زياد . راجع المسعودي ، 95 .
( 22 ) « وشاهد الناس فيها ما أذهلهم ، وفي جملة أيام الأسمطة ممتدة بالأطعمة الفاخرة ، وأكل منها أهل البلد قاطبة ، وجاء الناس من أقطار الأرض والمغنون من سائر البلاد » ابن أبي دينار 200 .
( 23 ) دفن بتربته عند باب القصبة راجع ابن أبي دينار 201 .
( 24 ) في ج ود « تغمده الله برحمته » .