إلى بقائه في خطّة الكتابة من عهد محمد باي رمضان سنة 1106 / 1694 إلى عهد الأمير حسين بن علي ، وزمن ترجمة الكتاب غرة ربيع الأول سنة 1137 / 1724 . وهناك إشارة أخرى تعيننا على معرفة المكانة الّتي كان يتمتع بها حسين خوجة في دولة حسين بن علي « 26 » .
إن حسين خوجة قد اجتمع بالمشرق بالثّائر محمد بن مصطفى سنة 1124 / 1712 في حجّته الثّانية ، واقنعه بوجوب الرّجوع إلى الجادة ، ووعده بصفح الأمير واطلاق سراج ابنه . وفي يوم الواحد والعشرين من شعبان سنة 1129 / 1716 ، ورد مكتوب على حسين خوجة بأن الثّائر محمد بن مصطفى « 27 » ، خرج ونقض العهد فأسرع حسين خوجة بايصال الكتاب ، وأعطاه للأمير بنفسه . وهذا الاهتمام بشؤون الدولة .
والوعود الّتي صدرت من حسين خوجة للثّائر ابن مصطفى ، وكذلك إيصاله للكتاب بنفسه ، يدلّنا على المكانة التي كان يتمتّع بها الرّجل في دولة حسين بن علي ، هذه المكانة الّتي بوّأته ليؤرّخ للحياة السياسية والثقافية في العهد الحسيني الأول « 28 » .
أساتذته :
لقد كثرت مدارس العلم بتونس في عهد شباب حسين خوجة ، وانتصب على رأس هذه المدارس شيوخ يدرسون علوم العربيّة والشّرع ، فضلا عن المساجد الّتي انتشرت في كلّ مكان . وعلى رأس هذه المؤسسات جامع الزّيتونة المعمور الّذي ضمّ أشهر العلماء وأكبر الأساتذة في الفنون المختلفة .
في هذا الجو عاش حسين خوجة ، لكن فقدان ترجمة لحياته ، عاقنا عن معرفة شيوخه الّذين تلقي عنهم . وسبيلنا الوحيد هو الرجوع لكتابه ، نستقى منه الإشارات الّتي تمدّنا ببعض المعلومات عن فترة تعليمه . تحتوي قائمة أساتذة حسين خوجة الّذين أشار لهم في كتابه على 10 أعلام فقط وهم المشايخ .
هامش
( 26 ) راجع السراج : مخط . 3 ، 151 - أ ، 14 .
( 27 ) راجع السراج : مخط . 3 ، 151 - أ ، 14 .
( 28 ) الملاحظ ان حسين باي اتخذ مؤرخا تركيا وهو صاحبنا واندلسيا وهو الوزير السراج في الحلل السندسية وتونسيا هو محمد سعادة في قرة العين انظر الثبت .