محمد العابد « 19 » . وكان خروجه من تونس إلى القيروان إلى المنستير بطريق البرّ ، ومن المنستير ركب البحر إلى الإسكندرية ، ثم سافر برا إلى البحر الأحمر ، فركبه إلى رابغ ، وزار المدينة المنورة ، ثم قصد مكة ، وهناك التقى بشيخه محمد زيتونة الذي كان مجاورا منذ حجّته الثّانية سنة 1124 / 1712 . وفيها تعرّف بالشّيخ محمد العابد صاحب كتاب « حصر الشّارد في أسانيد محمد عابد » « 20 » . وقد اطنب حسين خوجة في التّنويه بشأن الشّيخ العابد ، ونقل كثيرا من أخباره عن تلميذه الشّيخ يوسف برتقيز إمام القصر الملكي « 21 » .
وتعرف كذلك على الشيخ محمد الوليدي المدرّس بدار الخيزران « 22 » .
وتقابل مع السيّد جعفر الشّريف مرّة ثانيّة . ثمّ قصد الشّام ، وأقام بدمشق أيّاما . ثمّ سافر إلى القدس الشّريف ، وأقام هناك اثني عشر يوما ، زار فيها المسجد الأقصى ، وقبّة الصّخرة ، ومدينة الخليل .
ثم رجع إلى مصر فالإسكندريّة فالمنستير ، وكان نزوله من حيث ركب « 23 » .
وضائفه :
ان أوّل إشارة في حياة حسين خوجة السّياسيّة هي ، إشارته للمحنة الّتي أصابته على يد طاطار داي « 24 » بعد خروج محمد باي من تونس سنة 1105 / 1693 . ووقوع المحنة دليل على المكانة السّياسيّة الّتي كان يتمتّع بها حسين خوجة ، إذ يعسر أن تصيب يد الظّلم انسانا عاديّا من أفراد المجتمع . وأجبر على المكوث بزاوية الشّيخ علي عزّوز مدّة تقرب من ثلاثة أشهر .
وبعد رجوع محمد باي إلى تونس استدعاه وأملى عليه كتبا بلسان التّركيّة ، ثمّ استدعاه مرّة ثانيّة ، وأمره بالجلوس في الدّيوان ، وقال له :
« إنّى اخترتك لكتابتي وملازمتي للخدمة » « 25 » . وقد أشار المؤلف
هامش
( 19 ) انظر أسفله ، 314 .
( 20 ) راجع ابن عاشور ، 2
( 21 ) انظر أسفله ، 308 .
( 22 ) راجع ابن عاشور . 3
( 23 ) انظر أسفله ، 316 .
( 24 ) انظر أسفله ، 299 .
( 25 ) انظر أسفله ، 299 .