وكأنّ البلاد أغلقت أبوابها في وجه التّيارات الجديدة منذ استقرار الأندلسيون بها ، وانقطعت العلاقة بينها وبين الأندلس التي انتهى مددها الثّقافي « 77 » .
والطّالب المغربي الّذي كان يفتّش عن العلوم في كل أجزاء العالم الإسلامي ، ويختار بنفسه مواد الدّراسة ، ويتّصل بأعظم العلماء للأخذ عنهم ، ومساجلتهم ، وطلب الإجازة منهم . أصبح يكتفي بما هو موجود في المساجد والزّوايا ، ويقتصر على أخذ بعض كتب معروفة عن شيوخ تقليديين .
وانتهت تلك المحاولة التي بدأها الموحدون في القرن السّادس والّتي تقتضي الرّجوع إلى الأصول يعني : القرآن والسّنة ، للأخذ عنها ، والاجتهاد في استنباط الأحكام منها ، وعكف الناس على المختصرات الفقهيّة ، يشرحونها ويعلقون عليها ، حتّى أصبحت دراسة الكتب هي الهدف ، وضاع العلم واختفى الاجتهاد .
ومع هذا فقد وجد انتاج ثقافي متنوع يتّصل بوجوه الثّقافة التقليديّة الّتي عرفت في هذا العصر من أهمّها :
كتب التاريخ :
أ - كتاب « المؤنس في أخبار إفريقية وتونس » : لمحمد بن أبي القاسم الرّعيني القيرواني الشّهير بابن أبي دينار ، انتهى منه سنة 1092 / 1681 « 78 » . يظهر أنّه ألّفه لمخدومه علي باي ابن مراد باي الثاني .
والكتاب يعتبر حجّة في الفترة التّركيّة المرادية لأنّه أوّل مصدر تكلم عن الفتح ، ثمّ حكم الدّايات ، وأخيرا الدّولة المراديّة إلى عهد علي باي ابن مراد الثّاني « 79 » .
هامش
( 77 ) راجع369 , Bel.
( 78 ) طبع الكتاب عدة طبعات سنة 1286 ، 1966 .
( 79 ) يشير محمد سعادة لتاريخ ابن أبي دينار بقوله : « ساق وقائع من تقدم في تاريخه مساق كلام العامة ، وهو معذور بعاميته معذور بحرفته » .
راجع سعادة . مخط . 12 .