خفية . وأضحت هذه الزّوايا ملاذا للمظلومين ، يستجيرون بها عندما تسطو عليهم عصا الظّالم . والأمراء يحترمون من استجار بهم .
وبهذا الاعتبار أصبحت الزّوايا من مراكز العلم تدرس فيها العلوم المختلفة ، وينتصب فيها الشّيوخ للاقراء ، وتخصص لهم المنح والمرتبات .
والملاحظ أنّ التّيار التّصوفي في هذا العصر كان مصدره المغرب الأقصى . يمرّ المتصوّف من تونس قاصدا الحج ، وفي طريق العودة يستقرّ في منطقة من المناطق استجابة لإشارات شيخه . فهذا المتصوّف عليّ عزوز يستقرّ ببلاد زغوان : ويؤسس عدّة زوايا في تونس « 72 » ، ورأس الجبل « 73 » وتستور « 74 » . ويزوره عدد لا بأس به من أقطاب العلم بتونس ، ويستمدون منه صالح الدّعاء منهم : محمد الصّغير داود ، ومحمد زيتونة .
والسّيد المسطاري يتّخذ مدينة بنزرت مركزا له « 75 » ويبنى له مراد باي الثّاني زاويّة ، ويخصص لها كل ما تحتاج اليه .
وحتّى العلماء التونسيين الّذين زاروا المشرق بمناسبة الحجّ ، كانت أولى واجباتهم زيارة رجال الصّلاح واستمداد النّفحات الرّوحيّة منهم . ويندر من لم يزر الشّيخ محمد العابد « 76 » من العلماء التّونسيين الّذين ارتحلوا للحجّ أو لتلقّي العلم
الإنتاج الثقافي :
لقد تنوّع الإنتاج الثّقافى في هذا العصر ، وشمل كثيرا من العلوم الّتي كانت منتشرة آنذاك . غير أنّ هذا الانتاج الثّقافي كانت تغلب عليه التّبعيّة والتّقليد نتيجة للعوامل الثّقافية والفكرية الّتى كانت تسيطر على هذا العصر .
هامش
( 72 ) راجع أسفله ، 289 .
( 73 ) راجع أسفله ، 289 .
( 74 ) راجع أسفله ، 289 .
( 75 ) راجع أسفله ، 280 .
( 76 ) راجع أسفله ، 307 .