اللّه في هذه الأفعال ، واستحي من جدّك سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ينظر إليك ، وأنت داخل في « 39 » هذه الهيئة ، وهذه المشية الخيلائية وهذه الثّياب الّتي حرمها عليك فنظر إليه نظرة وتمتم « 40 » وفارقه . قال :
فلما كان تلك اللّيلة رأى أيوب في منامه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : « تأدّب يا أيوب ، إن لم يمش البيتي ابن فاطمة تلك المشية ، فمن يمشيها على وجه الأرض أو كما قال ، صلّى اللّه عليه وسلم ، فانتبه أيوب مرعوبا من منامه ، وقام من حينه ، ونزل من مكانه سريعا ، حافي السّاق إلى أن وقف على باب الشيخ البيتي ، وقرع الباب ، فسمعه يقول :
جاءك يا أيوب أنا سامحتك فرح بسلام ، ملكتم واللّه ، يا أتياس بلادنا فطلب منه الدّعاء ، ولم يخرج إليه قال : فلما سمعت ذلك من الشّيخ العابد زاد فيه اعتقادي ، وصرت أترقّبه ، وأترصد إليه حتّى أنّه ألزمني يوما أنا ورفيقا لي أخانا الحاج محمد « 41 » ابن محمود المبيت ، فبتنا عنده ، قال : فأكرمنا غاية الإكرام ، وقام بنا أكمل القيام ، وقال لنا :
« مرحبا بأولاد الشيخ عزوز » وأخرج لنا كتابا ذكر لنا « 42 » أنّه من تصانيفه ، فيه مقامات الأولياء ، يحتوى على مراتبهم ، وذكر فيه مرتبة الشّيخ سيدي علي عزّوز ومقامه ، فأضفناها إلى مناقب الشيخ سيدي علي عزوز كما تقدم .
وكان الشّيخ العابد من أعجوبة الدّهر والزّمان في أمور كثيرة ، منها : أنّه كان لا يعرف أحد قدر عمره ، ولا يخبر من أي قبيلة هو ، ولا من أيّ بلاد ، قيل : إن عمره تجاوز المائتين فأكثر ، ويشهد لذلك أنّه قال يوما في معرض كلام : لم يبق ممن يعرفني أحد ، ولا أولادهم ، ولا أولاد أولادهم « 43 » .
قال المملي : كنت سألت أحد المعمّرين من أهل بسكرة في الغرب « 44 » وكان له خبرة بالشّيخ ، وكنّا في حالة المجاورة
هامش
( 39 ) كلمة ساقطة من « أ » .
( 40 ) أجمعت الأصول على كلمة « طمطم » .
( 41 ) كلمة زادتها « ج » .
( 42 ) كلمة ساقطة من « ج » .
( 43 ) كلمتان سقطتا من « ج »
( 44 ) في « ج » « بالغرب » .