عليه وسلم - ما بلغ إلى المقام الأعلى إلّا من هناك ، يعنى بذلك ليلة الإسراء من القدس الشّريف الخ ، ثمّ قال : واللّه لو كان لي إذن لقصدت تلك الأماكن وزيارتها . فقلت له : يا سيّدى أحملك على الرّأس والعين ، فقال : لا ، ودعا لي بخير ، وزودني من أنفاسه المستطابة ما نرجو من اللّه بركته وقبوله ثمّ اجتمعت به مرارا في الحرم الشّريف ، واختليت به يوما ، وعرضت عليه بعض شيء من عروض الدّنيا ، فدعا لي بخير ، وأعرض عمّا عرضت عليه ، واللّه ، نظرت إلى وجهه قد تغيّر من مجرد سماعه بعروض الدّنيا ، ثمّ اجتمعت به ليلة السّفر ، وزوّدني بصالح دعائه ، وسرت مع الحجيج الشّامي ، ودخلنا دمشق الشّام ، وزرنا بها الأماكن المباركة من الأحياء منهم والأموات ، وأقمنا بها أيّاما قدر الأربعين يوما ، ثمّ سرنا إلى القدس الشّريف ، وأقمنا به اثني عشر يوما ، حصل لنا كلّ الخير - إن شاء اللّه - والبركة من زيارات الأحياء والأموات ، وعدنا / في أقرب الوقت بحمد اللّه وببركة أنفاس الرّجال الصّالحين إلا الحاجة الّتي نهاني الشّيخ العابد عن ذكرها فقط ، نفعنا اللّه به ، آمين « 60 » انتهى « 61 » .
من جملة الكرمات وغريب الاتّفاق أنّي حين عزمت على السّفر للحج ، وهذه السيّاحة مقدّمة الذّكر جعلت مقدمة بين يديّ سفري زيارة الأولياء والصّالحين ، وعمّمت الوقوف بأعتاب أولياء مدينة تونس والقيروان ، وختمت الزيارة برجال المنستير ، وكان قدوتي فيها شيخنا العارف باللّه المولى سيّدى الصّغير داود ولمّا تمّمنا زيارة رجال المنستير « 62 » وقفنا عند ضريح الشّيخ العارف باللّه الإمام المازري « 63 » - نفعنا اللّه به وبأمثاله - « 64 » وقلت : اللّهم كما كان هذا ختام زيارة مشايخ بلادنا وأوليائها فليكن مبتدأها عند العود من هذا المكان إن شاء اللّه ، وقال الحاضرون « آمين » . وقرأنا قوله تعالى
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
هامش
( 60 ) أربع كلمات ساقطة من « ج » .
( 61 ) كلمة ساقطة من « أ » و « ج » .
( 62 ) من قوله « وكان » إلى قوله « المنستير » فقرة ساقطة من « ج » .
( 63 ) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري المالكي . ولد سنة 453 / 1061 وتوفي في سنة 536 / 1141 . راجع كحالة ، 11 ، 32
( 64 ) كلمة ساقطة من « ج » .