ومما أملاه عليّ العالم الورع الكامل الشّيخ سيدي يوسف الإمام لحضرة « 15 » الأمير حين التّاريخ ومن خطّه نقلت : كان مجاورا في حجّته ، وملازما لحضرة الشيخ العابد قال : كان يواصل الصوم الستّة والسبعة أيام ، ولا يفطر إلا على الماء ، قال : هذا بالمشاهدة ، وقال :
كنا بمكّة المشرفة ، وسرنا إلى المدينة المنورة مع قافلة العرب ، وكان سفرنا ما يقرب من اثني عشر يوما ، فما رأيته أكل إلّا يوما وأحدا برابغ وكذا لما أقمنا برابغ لم يأكل شيئا إلى أن دخلنا المدينة المطهرة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام « 16 » . وأقول : بل ربّما صام رمضان كلّه على الماء ، ومع هذا كله كان إذا أكل يأكل اللّحم شواء ، ويأكل الكثير منه ، وهذا من الأضداد واللّه أعلم بحقيقة أمره ، وكان - رحمه اللّه ونفعنا به - « 17 » كثيرا ما يوصي على الأشراف ، ويقول عليكم بمحبة أهل البيت ، الرّبح منهم والخسران منهم من غير غلو .
قال المملي : كنت اجتمعت بالشّيخ العابد المذكور بمدينة مصر حين مسيري إلى الحجّ سنة 1124 [ / 12 - 1713 ] ولازمته أيّاما ، قال : ثم إن الشّيخ عزم على الرّحلة لبلاد سنار من السّودان ، وتجهّز بما يحتاجه ، وخرج القفل من مدينة مصر ، وخيمته معهم ، ومن الغد كان عازما معهم على الرّحيل ، قال : وبات ليلة في « 18 » ( . . . ) « 19 » ثمّ من الغد أرسل أحد ملازميه إلى القافلة ، يقول لهم : إن خيمتي وزادي وجميع ما عندي أعطوه لمن يستحقه لأني تركت السّفر » ، وأقام أياما ، ثم إنه ربّما أشير عليه ، لأنه لا « 20 » يتحرّك إلّا بالإذن ، وتجهّز للسّفر إلى بيت اللّه الحرام في مراكب السّويس في بحر القلزم « 21 » ، قال :
وراودني على الرّفاقة ، فامتنعت لأنّي كنت ملازما للقراءة بالجامع الأزهر .
وسافر - نفعنا اللّه به - ثم إني تجهزت مع الحجيج المصري ، ودخلنا إلى
هامش
( 15 ) 3 « أ » « بحضرة » .
( 16 ) خمس كلمات ساقطة من « ج » .
( 17 ) أربع كلمات ساقطة من « ج » .
( 18 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .
( 19 ) بياض مقداره كلمتان اختصت به « أ » « ب » .
( 20 ) في جميع النسخ « لم » .
( 21 ) القلزم من تقلزم إذا ابتلع وسمى بحر القلزم قلزما لالتهامه من ركبه .
وهو المكان الذي غرق فيه فرعون وآله . راجع ياقوت 2 ، 4 ، 158 .