وإشارته عن الأفهام دقيقة ، واجتمعت به ليلة في دار بعض الإخوان ومعه كتاب في طريق القوم ، وناولينه « 6 » وقرأت بعض الفصول منه ، وأفادني منه فوائد جليلة ، وفرح كثيرا بوصول « 7 » فهمي إلى عباراته ، ودعا لي بخير ، وأشار علي بإشارات ، شاهدت بركاتها ونفعها ونفعنا اللّه به « 8 » .
[ 181 - محمد العابد ]
ومنهم من شاهدناه أيضا وتبركنا به ، ونالنا من صالح دعائه « 9 » بمكّة المشرفة « 10 » زادها اللّه تشريفا « 11 » . هو الواصل أقصى مراتب العباد ، القائم على ساق الجدّ لمراقبة رب العباد ، السابح في بحر « 12 » العبودية بأعلى المنازل والمراتب ، السائح أقصى المشارق والمغارب ، من بارك اللّه له في العمر ، إلى أن بلغ من « 13 » العمر المائتين من السّنين ، وأزيد من غير شك ولا مين ، الصّارف جلّ عمره في العبادة بين الحرمين ، المتمسّك بحبل السنّة السنيّة « 14 » جامع كرمات الأوابد ، الشّيخ البركة سيدي محمد العابد ، هو رجل عابد ، ورع ، زاهد ، لا يعبأ بالدنيا ومتاعها ، هو من الذين طلقوا الدنيا ثلاثا بتاتا / ، يهرب منها كما يهرب الإنسان من رائحة الجياف ، لا يقبل منها شيئا لا ظاهرا ولا خافيا ، يميل إلى زوايا الخمول ، ملازم على المجاورة بأحد الحرمين ، له ولوع واعتناء بالجلوس في مجالس العلم والدّروس - عارف باللّه ، سالك على قدم التّجريد ، صوام ، قوام ، صبور ، لا يتكلّم فيما لا يعنيه ، مداوم على التّسبيح ، ودلائل الخيرات ، كثير الذّكر ، يقوم اللّيل .
هامش
( 6 ) في « أ » « ج » « وناوله لي » .
( 7 ) في « ج » « أ » « لوصول » .
( 8 ) تزيد « ج » « آمين انتهى » .
( 9 ) اربع كلمات ساقطة من « ج » .
( 10 ) في « ج » « في مكة » .
( 11 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .
( 12 ) في « ج » « بحار » .
( 13 ) كلمتان عوضتا في « أ » بمنه .
( 14 ) صاحب كتاب « حصر الشوارد في أسانيد محمد عابد » راجع ابن عاشور ، 3 .