تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وكان الشّيخ - حفظه اللّه - « 134 » في مبادئ أمره يركن إلى زوايا الخمول ، ملازما للأذكار والعبادة ، وإذا اجتمع به الطّلبة والمريدون قراءته وتقريره في زوايا مسجده مغلقا أبوابه ، وفي أختامه للكتب كان يميل لختمها عند أضرحة السّادات من العلماء والأولياء في مقابر الزّلاج . وأمّا الآن أدام اللّه وجوده « 135 » فله مدّة من خمس سنين أو أكثر انتقل من حالة الخمول إلى غيرها ، وكثر مريدوه ، وهرعت إليه النّاس ، وأخذ في إحياء اللّيالي المباركة من السّنة ، وخصوصا ليالي الجمع . يجتمع عليه المريدون والطّلبة ، وبعد صلاة العشاء يقرءون جانبا من القرآن العظيم ، وقصيدة البردة ، وغيرها ، ثمّ يقومون على الأقدام إلى حضرة الذّكر ، على منهج الطّريقة الشّاذليّة ، وحضرة « 136 » الشّيخ معهم ، يذكر اللّه بجدّ وإخلاص إلى الصّباح ، وله المداومة والملازمة لخدمة المغارة الشّاذليّة ، وحضور الذّكر فيها في كل يوم سبت ، ويدخل حضرة الذّكر ، ويذكر ما شاء اللّه . هكذا كان دأب شيخه سيدي محمد ابن عاشور - رحمه اللّه - « 137 » . وبلغني أنه مأذون من شيخه في ملازمة هذه الخدمة بالمغارة الشّاذليّة ، بأمر من أهل الباطن ، والشّيخ أبي الحسن الشّاذلي - نفعنا اللّه بهم أجمعين - « 138 » . ومن أنفاسه حفظه اللّه « 139 » وتربيته ، إذ القيته في أول وهلة يقدّم لك مقدّمات من أنفاس سيّدي عبد الوهّاب الشعراني ، ويقول لك قال الشّيخ الشّعراني « 140 » : ما أكلت طعام من اعتقدني قطّ ، ولكن كونوا من الذين أحبونا في اللّه ، ونحبهم في اللّه ، تنفعنا دنيا وآخرة ، لأنّ الاعتقاد يزول ، بأدنى شيء يراه نقصا من معتقده ، فتزول العقيدة به . وأما إذا كانت أخوّة ومحبة في اللّه فلا يزيلها شيء . وشاهدنا من مكاشفاته ،
هامش
( 134 ) كلمتان سقطتا من « ج » . ( 135 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » . ( 136 ) كلمة ساقطة من « أ » « ب » . ( 137 ) من قوله « ويدخل » إلى قوله « رحمه الله » فقرة ساقطة من « ج » . ( 138 ) في « ج » « آمين » . ( 139 ) كلمتان سقطتا من « ج » . ( 140 ) هو أبو عبد الرحمن عبد الوهاب أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن مرسى الشعراني . ولد بمصر سنة 898 / 1493 . راجع ابن العماد 8 ، 372 .