ومن الشّيخ عاشور القسنطيني ، وكان تتلمذ في مبدأ أمره للشّيخ الإمام الخطيب قاره خوجه المتقدّم الذّكر . وقرأ أيضا على العلّامة الشّيخ سيّدي مصطفى بن عبد الكريم ، وعلى الشّيخ جعفر كرباصة ، وعلى الشّيخ محمد بن شعبان ، والشّيخ القصري . تحصّل على العلوم العقليّة والنقليّة ، وأخذ عن الشّيخ عبد اللّه أفندي ، وعن الشّيخ الغمّاد ، والشّيخ العلّامة « 317 » أبي عبد اللّه محمد فتاته ، واستكمل عن الشّيخ سعيد الشّريف ، والشّيخ محمد قويسم ، وأجازوه ، وأثنوا عليه . وبرع في علميّ المعقول والمنقول من الفقه والنّحو والصّرف والأصول ، وله اليد الطولى في غالب الفنون ، وتعاطى التّدريس في عدّة أماكن في كل فنّ ، ثمّ تصدّر للتّدريس بجامع المرحوم محمد باشا ، ثمّ تولّى التّدريس بالمدرسة الشّمّاعية مدة ، ثمّ صدّره المرحوم محمد باي في جامعه « 318 » الّذي أنشأه بمقربة من ضريح الشّيخ الوليّ الصّالح سيّدي محرز ابن خلف - نفعنا اللّه به - وكان سابقا تولّى إمامة جامع المرحوم يوسف باي ثمّ خطابته ، ثمّ انتقل إلى جامع المرحوم محمد باشا خطيبا به إلى الآن ، دام بقاؤه ، وزيد فضله وعلاه « 319 » . واستفاد منه وتخرّج به خلق كثير . وهو - حفظه اللّه - « 320 » من أعلام علماء زماننا هذا في التّدقيق والتّحقيق ، فاق على « 321 » المتقدّمين والمتعاصرين ، تعاطى منصب الفتيا إلى يومنا هذا مدّة تقرب من ثلاثين سنة بفتواه . زيد في قدره ، ودام علاه على التّراضي بين الخصمين ، والتّقاضي بين الفريقين ، بسيرة حسنة ، وأحوال مستحسنة ، معرض عن الدّنيا ومتاعها ، عاملا بقوله تعالى :
« قُلْ / مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ »
« 322 » أدام اللّه وجوده آمين « 323 » .
هامش
( 317 ) كلمة اختصت بها « أ » .
( 318 ) في أو ج ود « في جامعه اماما » وسقطت كلمة « اماما » في « ب » .
( 319 ) خمس كلمات ساقطة من « ج » .
( 320 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 321 ) كلمة ساقطة من « أ » .
( 322 ) قرآن ، النساء : 77
( 323 ) اربع كلمات ساقطة من « ج » .