النّاس ، حسن الملاقاة ، يعظم الكبير ، ويجلّ الصّغير ، ذا همة عالية ، ومروءة كاملة ، حمولا للأذى ، صفوحا عمن أساء إليه ، ويعامل من عاداه معاملة صديقه ، وصرف أيّامه على التّراضي والتّقاضي ، طويل القامة ، ذا محاسن كاملة وهيبة ووقار ، مقبولا عند الخاصة والعوام ، حنونا على الأرامل والأيتام ، عاش سعيدا ومات شهيدا « 297 » ، ومشت النّاس في جنازته ، رجالا ونساء وعبيدا وأحرارا . وكان له مشهد لم ير مثله قطّ ، مقبولا عند اللّه وعند النّاس ، وفقده على المؤمنين من أكبر الرّزايا الّتي لم يثلج حرها ، وخلف من الكتب خزانة عظيمة في علوم شتّى ، ورثته الشّعراء بقصائد ، من بعضها ما نظمه الفقيه البارع النبيه الفاضل محمد « 298 » بن الوزير السّراج ممّا يحتوي عليه تاريخه « 299 » .
ذا ضريح ضمّ كنزا * بعلوم الثّقلين
كان في الفتيا كبيرا * كاسمه في الخافقين
لقّبوه درغوثا * صدقوا من غير مين
مدّ من نهر الفتاوى * للورى نضّاحتين
حلّ في جنّة عدن * ونعيم خالدين
فاسأل المولى لديه * بخضوع الراحتين
علّلا من نهر عفو * فجنى من جنّتين
إنّ من قد أرّخوه : * كان يدري المذهبين
- رحمه اللّه ، وغفر له ، وجعل الجنّة مأواه ومثواه - آمين « 300 » ، وبرّد ضريحه ، وخلّد في الجنان روحه آمين « 301 » .
هامش
( 297 ) خمس كلمات ساقطة من ج ود . لم يقع التوصل إلى معرفة الظروف التي قتل فيها هذا العالم زمن ولاية حسين بن علي .
( 298 ) كلمة ساقطة من ( أ ) .
( 299 ) الحلل السندسية في الاخبار التونسية مخطوط بدار الكتب الوطنية .
حقق الجزء الأول منه وقسم من الجزء الثاني الدكتور محمد الحبيب الهيله .
( 300 ) كلمة ساقطة من « أ » .
( 301 ) سبع كلمات سقطت من « ج » وسقطت « آمين » من « أ » و « د » .