كان ملازما للتّدريس بجامع الزّيتونة ، وعلى الخصوص في علم العربيّة .
واستفاد منه خلق كثير . وكان شيخ الفتح ، ولا يوجد في مدينة تونس من طلّاب العلم من لم يكن جثا على ركبتيه بين يديه ، واستفاد منه إلا قليلا . وقد كان أوتي على بصره وسط عمره . وكان في درسه كالأسد ، شديد الضّبط على الطّلبة لا يسامحهم في الإعراب ، ولو بما قلّ . ومن سطوته تجد النّبيه منهم يتوقّف بين يديه في الأمور الواضحة ، ومع ذلك كانت له مداعبات في خلواته ، وله ميل إلى السّماع ، والمطربات ، طويل القامة ، ذو مهابة . توفّي - رحمه اللّه - أواخر شوّال سنة تسع عشرة ومائة وألف 1119 [ / 1707 ] .
[ 98 - عبد القادر الجبالى ]
ومنهم الشّيخ العلّامة المحقّق « 215 » الحبر المدقّق صاحب العلوم العقليّة والنّقليّة الشّيخ سيدي عبد القادر الجبالي ابن خالد بن زيد بن خالد العيسي . متولّد بجبل بني عيسى من جبال مطماطة من جبال إفريقية ، وارتحل إلى تونس وهو صغير لرؤيا كان رآها ، وهي أنه رأى المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأذن له في الرّحلة إلى تونس ، فدخلها وحفظ القرآن العظيم فيها ، وحصل من العلوم العقليّة والنّقلية عن علماء العصر الشّيخ الغمّاذ الكبير ، فمن في طبقته . وبرع في الفقه والنّحو والأصلين والمنطق والمعاني والبيان ورواية الحديث ، وأجازوه وأثنوا عليه . وتصدّر للتّدريس في أماكن متعدّدة ، ثمّ جلس بالجامع الأعظم في درس مرتّب ، واستفاد عنه « 216 » خلق كثير ، وتخرّج به فحول الطّلبة كالشّيخ العلّامة سيّدي سعيد الشّريف ، والشّيخ العلّامة الزّوابي القيرواني ، وابن عمّه الشّيخ الورع الكامل محمد الزوابي الإمام الخطيب أيضا بجامع باب الجزيرة من تونس .
وممّن أخذ عنه وتخرّج به الشّيخ الفاضل سيّدي محمد زيتونة الضّرير ، والشّيخ العلّامة سيّدي أحمد برناز وغيرهم من أكابر الفضلاء .
كان - رحمه اللّه - فقيها متفنّنا في جميع الفنون ، ديّنا صالحا ، يحبّ الفقراء ، وينتمي إلى الصّالحين ، وكان مشهورا بالفتح ، يقرئ
هامش
( 215 ) كلمة ساقطة من « ج »
( 216 ) في ب وج « منه » .