[ 94 - محمد ابن الشيخ ]
فمنهم الشّيخ العالم العلّامة ، والصدر الهمام الفهّامة ، أبو عبد اللّه محمد المعروف بابن الشّيخ « 206 » ، كان عالما فقيها عارفا بعلم النّحو والمنطق والأصلين ورواية الحديث ، أخذ عن علماء عصره ، وأجازوه ، وله في ذلك سند عال ؛ تعاطى الفتيا على مذهب الإمام مالك مدة خمس وعشرين سنة ، ودرس في أماكن متعدّدة . ثمّ تصدّر للتّدريس في جامع المرحوم محمد باي المجاور لضريح الأستاذ صاحب المناقب الخارقة المولى الصّالح « 207 » أبي محفوظ « 208 » محرز بن خلف ، نفعنا اللّه به وببركاته ، واستفاد منه أناس كثيرة ، وكان يروي الحديث بالمدرسة المنتصريّة . وله فضائل متعدّدة ، ديّن ، صالح ، عفيف ، له ميل إلى الخمول ، طويل القامة ، حسن الوجه والملاقاة . تجاوز من العمر الثّمانين ، توفّي - رحمه اللّه - بعد ما تمّم من صلاة العشاء وهو باق جالس على سجادة صلاته من غير مرض سوى الكبر سنة 1121 [ / 9 - 1710 ] ، ورثاه كثير من طلبته ، وعلى الخصوص خاتمة المحقّقين الشّيخ أبا عبد اللّه محمد زيتونة ، بقصيدة طويلة مطلعها :
هجمت بموت الأكرمين خوارق * وتقعقعت في الخافقين صواعق « 209 »
كان - رحمه اللّه - صاحب ديانة وعفاف يميل إلى الخمول ، يحبّ الفقراء والمساكين ، طويل القامة كثيف الشّعر .
[ 95 - أحمد مجاهد ]
ومنهم العالم الفاضل المدرس أبو العبّاس أحمد مجاهد « 210 » ، كان فقيها عالما بالنّحو والصّرف ، وله سند في رواية الحديث . حصل على علماء عصره في قديم الزّمان ، وتصدّر للتّدريس في أماكن متعددة ، واستفاد عنه خلق كثير ، وكانت له رواية الحديث بزاويّة الأستاذ تاج الحضرة التونسية صاحب المناقب الخارقة أبي العبّاس الشّيخ سيدي أحمد ابن عروس - نفعنا اللّه به وببركاته . كان ذا عفاف وصلاح ،
هامش
( 206 ) راجع السراج : مخط . 3 ، 123 أ .
( 207 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 208 ) كلمتان سقطتا من « ب » .
( 209 ) راجع باقي القصيد في السراج : مخط . 3 ، 123 ب .
( 210 ) راجع السراج : مخط . 3 ، 121 أ .