عويصة » . كان - رحمه اللّه - « 199 » خطيبا بجامع الزّيتونة البرّاني خارج باب البحر « 200 » بمدينة تونس ، وكان آخر ما ختم به درسه ومجلسه فضل السّجود ، وتعرض فيه لأهوال القيامة ، ورؤية الباري جل جلاله « 201 » ، وذلك آخر العهد به - رحمه اللّه - .
ولمّا كان - حفظه اللّه وأدام بقاه ، وزاد في عمره وبحفظه تولّاه « 202 » . له مزيد الاعتناء والاهتمام في استجلاب المشايخ الكرام ، وتكثير العلماء الأعلام ، وكان يصرف عليهم من خاصة ماله في كل عام ، على ممرّ اللّيالي والأيّام ، أموالا عظيمة ، ويحسن إليهم إحسانات جسمية ، ويدرّ عليهم الإدرارات ، ويبذل لهم الحسنات ، / فكان ذلك سببا لإكثار أهل العلم وطلّابه كما قيل : المنهل العذب كثير الزّحام . حسنت له اللّيالي والأيّام .
وكان الجامع الأعظم « جامع الزيتونة » بمدينة تونس قبل أيّام دولته لم يكن فيه سوى ثمانية دروس مرتبة من أهل الخيرات الأقدمين ، والآن بحمد اللّه فيه من الدّروس قدر الثّلاثين ، وحصلت منهم البركة وعمّ الانتفاع بهم ، فأردت أن أذكر علماء دولته أدام اللّه وجوده « 203 » من مات منهم - رحمه اللّه - « 204 » ومن هو موجود الآن ، تبركا بهم - أعلى اللّه قدرهم ، وشرف مقامهم بالعلم الشّريف ، ونفعنا بهم وببركاتهم وعلومهم ، ومن كان سببا في إيجادهم وتكثيرهم ، أدام اللّه وجوده آمين « 205 » .
[ ذكر العلماء الذين ماتوا في عهده ]
ولنشرع الآن أوّلا في ذكر من مات في عهد عصره وأيّامه من الفضلاء الكرام والعلماء الأعلام :
هامش
( 199 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 200 ) وهو المعروف الآن بجامع الزراعية . كان يسمى في البداية جامع الزيتونة ، وغلب عليه اسم جامع باب البحر . أسسه الدعي أحمد بن مرزوق ابن أبي عمار المسيلى في حدود سنة 681 / 1282 راجع الزركشي : 47 ، 48 .
( 201 ) في أو « ب » « وعلا » .
( 202 ) سبع كلمات ساقطة من « ج » .
( 203 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .
( 204 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 205 ) اربع كلمات ساقطة من « ج » .