علي الغماد ، ولازمهما لموتهما . ودرس في مكان الثاني بعد وفاته بالجامع الأعظم « جامع الزيتونة » « 186 » حتّى لقي اللّه . وأخذ علم العربيّة والأصول والمنطق والبلاغة عن شيخه أبي عبد اللّه محمد الغمّاد ، ولم يفارقه إلى الموت ، وأخذ علم التّصوف عن شيخه منصور النّشار ، وشيئا من القراءات عن الأستاذ إبراهيم الجمل ، وعلم الجدول وسرّ الحرف عن بعض أشياخه من المغاربة ، وعلم الباطن عن شيخه صاحب الإشارات الباهرة ، والمناقب الظاهرة ، الشّيخ المربيّ أبي الحسن علي عزوز - نفعنا اللّه ببركاته - « 187 » . كان - رحمه اللّه - ماهرا في علم الفقه والكلام ، وعلم الحديث والتّفسير ونوازل الأحكام ، وعلم اللّغة والعربيّة والأصول والبلاغة / وتوابعها ، وعلم التّاريخ وأخبار النّاس وعلم الحساب والفرائض وسرّ الحرف والجدول وغيرها من العلوم الرّياضيّة .
وكان - رحمه اللّه - « 188 » آخذا بطريق التصوف ، سالكا في علمي الظّاهر والباطن ، إذا أقرأ الحديث رواية أدهش العقول ، وإن شرع في إيضاح معناه دراية أعجز الفحول ، أعطي جودة العقل ، ودراية النّقل ، وخص بالصّبر على تحمّل الأذى ، يتلذذ بالنّقم تلذذ غيره بالنّعم « 189 » ، صوّاما ، قوّاما « 190 » ، مداوما على تلاوة القرآن العظيم بحنادس الدّياجي ، كسي حلّة القبول ، يحبّه كلّ من يلقاه ، ويعظمه كلّ من يراه ، ما قرأ على شيخ إلّا ولازمه إلى موته ، منح حسن الخلق ، صبور ، لا يتزلزل ولا يتخلخل ، ولا يزعجه في درسه معضل ، لا يسأم من السّؤال ، ولا يملّ من الجواب ، يتوسّع في العبارة للعامة ، ويتلطف في الإشارة للخاصّة ، يحلّ المشكل ، ويوضح ويلين الصّعب ، ويحقّق مبناه . قال خاتمة المحقّقين المولى سيّدي محمد زيتونة : « أخذت عنه علم الفقه قراءة للمختصر مرة بجميعه ومرة لبعضه ، وحصلت عليه علم الكلام ، وأخذت عنه جميع عقائد السّنوسي إلّا المقدّمات ، والجوهرة حضورا فيهما . وباشرت في غيرهما » .
قال : « وأخذت عنه علم الحديث ، فقرأت عليه صحيح البخاري ، بعضه
هامش
( 186 ) كلمتان سقطتا من « أ » .
( 187 ) في « ج » « به » .
( 188 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 189 ) كلمة ساقطة من « ج » و « د » .
( 190 ) كلمتان سقطتا من « ج » .