تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هذا الأمير الأكرم ، والباي الأفخم ، وعرضت الأحوال على أعتاب السّلطنة العليّة ، وأبواب الدّولة العثمانيّة ، فقوبلوا « 7 » أحسن قبول ، وحصل لهم المطلوب والمأمول ، وكتبت التّشاريف السنّية ، مع الخلع الخاصّة الملوكيّة ، وفوّض له تفويضا تاما في أوجاق تونس وأوطان إفريقية . وحين عود المراكب من جانب الدولة العليّة ، حضرت العلماء والصّلحاء وذوو الأحكام ، وأهل ديوانها والخاصّ والعام ، واحتفل له احتفالا عظيما ، وعقد لذلك ديوانا جسيما ، وقرئت التّشاريف ولبس الخلعة البهيّة ، ودعا الدّاعي بدوام السّلطنة العثمانية ، وأطلقت البشائر وضربت النّوبة السّلطانيّة ، وكان يوما مشهودا « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء » . ثمّ توجّه بنظره السّعيد ، ورأيه الرّشيد السّديد ، إلى تعمير مدينتها ، وإحياء مساجدها ودورها ومساكنها ودكاكينها وأسواقها ، واستجلب أهلها من جميع الأقطار والبلدان ، وبنوها وجدّدوا رسومها ، وأتقنوها أحسن إتقان ، وعمرت أحسن عمارة ، وزادت على ما كانت عليه في سابق الأيّام أكثر من ثلثها بلا شك ولا ارتياب ، وغلت فيها الرّباع وازداد فيها الخير والمتاع ، ولم يزل - دام بقاؤه وزاد علاه « 8 » - مداوما على أفعال البرّ والتّقوى في إحياء مساجدها وزوايا أهل البركات والصّالحين ، على ممرّ الأيّام والسّنين . وفي كلّ عام يصرف من خاصة ماله ، جملة عظيمة حسبة للّه ربّ العالمين ، وأحيا فيها من المساجد ما ينيف عن الخمسين ، ويعين لهم ما يقوم بهم من تحصير وزيت وغيره « 9 » بعد التّرميم والإصلاح ، وكذلك في تشييد أضرحة الأولياء وزوايا / الصّالحين ما لا يدخل تحت الحصر والعدّ . وجدّد فيها رسوما كثيرة ، مثل المصلّى الّذي خارج المدينة بعد خرابها ، واستجلاب الماء إلى سقايتها لانتفاع المسلمين . ثمّ زاد واشترى بئرا مع إصلاحه لبئرين اثنتين عتيقتين ، وترميمه لما فسد منها ، فكانت ثلاثة آبار عذبة المياه ، وصرف عليها من خاصة ماله ، وبنى لها سقايات ، وركب عليها آلات لجذب الماء ، وعيّن لها
هامش
( 7 ) سقطت الفاء من « أ » و « ب » . ( 8 ) في « أ » وأيد علاه وفي « ب » « دام بقاؤه وزيد علاه » وفي ج ود « ديم بقاه وزيد علاه » . ( 9 ) كلمة ساقطة من « ج » .