تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الإسلام ، واتّخذوه مستقرا للغزو والجهاد على الكفرة اللئام ، ولطالما تجهزت منها العساكر الاسلامية ، ومنها فتحت أقصى بلاد المغرب ، وأشاعوا الملّة المحمدية ، على صاحبها أفضل الصّلاة وأزكى التّحية ، وشهرتها تغني عن التعريف بها . وقد تقدم ذكر هدمها من مراد باي الغشوم الظّالم الظّلوم ، حين قتل أهلها وسباها وشتت من كان فيها وأجلاها . وبعد مرور أيّام قلائل من استقراره - حفظه اللّه - / تجهز ورحل إلى محلّة الشّتاء كعادة الأمراء المتقدّمين ، فطرق مدينة القيروان ، فوجدها على حالة من الهدم والخراب باكية على دثورها ، نائحة على معالمها وقصورها . فلاحظها بعين الرّعاية « 3 » نظر اللّه إليه - وشملها بساعد برّه - أحسن اللّه إليه - وباشر أولا في بناء سورها بالجدّ والاجتهاد ، وأخلص فيها النّيّة لربّ العباد ، وصرف عليه من خاصة كسبه مالا جسيما ، واهتمّ به اهتماما عظيما ، ولم يكن له مشارك في هذا الثّواب الجليل ، في كثير الأشياء منها ولا القليل ، واختصّ وحده بهذا الثّواب ، وجعله خالصا لربّ الأرباب ، وادخره ليوم لا ينفع مال ولا بنون . ومن غريب الاتّفاق أن ألهمته الحكمة الإلهيّة ، وحركته القدرة الأزليّة ، بأن كان ابتداؤه ومباشرته لبنائه في يوم عرفة ، كما أنّ هدمه كان في يوم عرفة ، وعيّن له جميع ما يحتاجه من المهمات والمصاريف للفاعلين والعاملين « 4 » ، فكان تمامه في مدّة من سنة « 5 » ، كأنّ من كان نائما وقام من السنة . وتمّ بحمد اللّه على أكمل منوال وإتقان في أمد قريب ، وجاء أحسن ممّا كان فلا شكّ أن الأقدار له مساعدة ، والحسنات إليه عائدة . ثمّ بعد عوده إلى حضرة تونس ، جهّز مراكبه « 6 » ، وأرسل معهم رجالا من أجلّاء أوجاق تونس وبأيديهم مكاتيب تتضمن ما وقع بمدينة تونس من الافتتان ، وما هي عليه الآن من الأمن والأمان ، منذ ولي
هامش
( 3 ) في « ج » « بعين الرعاية من الهدم والخراب » . ( 4 ) كذا في « د » وحذفت من « ج » كلمة « العاملين » . ( 5 ) انظر زيارة السراج للقيروان مخط : 3 ، 117 أ . ( 6 ) انظر وصف الهدية التي ترسل من أمراء الاوجاق إلى إسطنبول في بيرم الخامس ، 1 ، 134 .