تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فصل في ذكر الأمير الأعظم والباي الأكرم أبي الخيرات المولى حسين باي بن علي دامت معاليه وحسنت أيامه ولياليه ولمّا استقرّ على كرسيّ المملكة التونسيّة ، وتصرّف في قطر بلاد إفريقية ، وسار في النّاس سيرة مرضيّة ، فما اطلع على برّ ومعروف إلا وأخذ في اتّصاله ، ولا علم بمنكر إلّا وبالغ في دفعه وانفصاله ، وقطع شوكة أهل البغي والفساد ، وقمع طائفة الخلاف والعناد ، وانقاد له العاصي ، وأطاعه الدّاني والقاصي ، ورفق بالفقراء والرّعية ، وساس البلاد بأحوال مرضيّة ، واهتمّ بإجراء الشّريعة المحمديّة ، وأحيا السّنة السّنية . وأمنت الطّرقات ، وكثرت في أيّامه الخيرات ، فعمّر الرّباع والرّياض ، وبنى القصور بأمنه المستفاض ، ما لم يكن في زمن غيره من المتقدّمين ، ولا على عهد سلاطين بني حفص الأقدمين ، ما لا يعد ولا يحصى ، ولا يحدّ ولا يستقصى ، ولو تتبّعنا ، واستقصيناه لاحتاج إلى مجلّدات ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك قلّه . فلنذكر نبذة ممّا اختصّ به - حفظه اللّه تعالى - من خيراته ، وما أحدثه وجدّده ليكون - إن شاء اللّه - في صحائف حسناته ، مجملا على وجه الاختصار ، بارك اللّهمّ « 1 » لنا فيه ، وفي أيامه ، وعوّضه « 2 » جنات النّعيم ، وشفاعة النّبي العظيم - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومتّعه النّظر إلى وجهه الكريم كما قيل :
وما بلغت كفّ امرئ متناول * من المجد إلا والذي نال أطول وما بلغ المهدون للنّاس مدحه * وإن أطنبوا إلّا الذي فيه أكمل
فأوّل حسنة من حسناته الّتي اهتمّ بها وبناها : مدينة القيروان حتّى جدّد رسومها وأحياها ، وهي مدينة مقر الأبرار ، ومناخ الصّحابة الكرام الأخيار ، وأول أساس أسّسوه - رضي اللّه عنهم - عند ظهور
هامش
( 1 ) في « أ » « الله » . ( 2 ) تزيد « أ » كلمة « في » .