ورواية الحديث ، وأجازوه ، ودعوا له « 18 » بخير ، ثمّ رجع إلى مدينة القيروان ، وأفاد بها وأجاد ، وبعد مكابدة الشّدائد والمحن ، حين خراب القيروان وخلائها ، ثمّ لمّا عمّرها اللّه على يد هذا الأمير تصدّر للتدريس بجامع المرحوم محمد باي ، وهو إلى الآن مدرس به ، دام بقاؤه . واختاره الأمير - حفظه اللّه - وولّاه منصب القضاء ، وعيّن له مرتّبا ، وسار بين النّاس سيرة حسنة ، خبير بمراتب النّاس ، ومنازلها من الحاضرة والباديّة ، نبيل في المفاصلة بين الخصمين ، عفيف ، مهذب الأخلاق ، ذو همة ومروءة ، قصير القامة ، فاقد إحدى كريمتيه ، لطيف الجسم ، حلو المفاكهة ، ذو بشاشة ، حسن الملاقاة ، له ميل إلى الخمول ، عالم « 19 » بنوادر الأدب « 20 » وأخبار النّاس .
[ 3 - أحمد بوديدح ]
ومنهم العالم العامل الفاضل الكامل الشّيخ سيّدي أحمد بوديدح ، تزايد بالقيروان سنة « 21 » ، وقرأ على أجلّة من مشايخها ، وحصل عنهم علمي الفقه والنّحو وحصل الأصلين ، ومكث ببلد صفاقس مدّة لمحنة أصابته ، وقرأ هناك على قدوة المحقّقين ، وعمدة السّالكين ، الشّيخ المربّي سيّدي علي النّوري ، وحصل عنه كثيرا من العلوم ، وعن غيره . ورجع إلى مدينة القيروان ، وصدّره حضرة الأمير - حفظه اللّه - لمنصب الفتوى ، وعيّن له مرتّبا ، ثمّ تصدّر للتّدريس بمدرسة المرحوم محمد باشا ، المجاورة لمقام ضريح السّيد الصّاحب أبي زمعة البلوي ، صاحب الرّسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأفاد بها كثيرا من الطّلبة ، فقيه ، عالم ، نبيه ، له خبرة بعلم الوقت والنّجوم ، طويل القامة ، كثيف اللّحية ، فاقد إحدى كريمتيه ، صاحب تقرير حسن ، ذو همّة ، اعترته الأمراض في آخر عمره ، وهو إلى الآن باق على حاله ودروسه . انتهى « 22 » .
هامش
( 18 ) في « ج » « اليه »
( 19 ) تزيد « أ » كلمة « عارف »
( 20 ) في ج ود « الاعراب » .
( 21 ) كلمة ساقطة من « أ » اتفقت الأصول على عدم ذكر السنة .
( 22 ) كلمة اختصت بها « ج »