واستغفر المولى له ما أرخوا * فيه تمام ملوك دار مراد « 110 »
[ 28 - إبراهيم الشريف ]
وتولّى مكانه الّذي ضربه وغدر به الشّريف إبراهيم باي ، واجتمعت عليه النّاس ، وامتثلوا لأمره ، وعزل الدّاي مقدم الذّكر « 111 » وولي مكانه قاره مصطفى داي في التّاريخ ، ثمّ بعد مدّة يسيرة عزله وسمّى نفسه باسم الدّاي والباي والباشا ، واستبد بالأمور وتصرّف في الجمهور بعنف وشدّة وجور ، وحارب أهل الجزائر أيضا ، فجمعوا له الجموع ، وقدموا إليه بخيلهم ورجلهم والتقيا بمقربة من قلعة الكاف ، فكانت الهزيمة عليه وأخذ في القيد والنّكال ، وكانت مدّته ثلاث سنين وشهرين وأيّاما « 112 » .
وولي مكانه باتفاق من الجمهور الأمير حسين باي ابن علي لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة [ 1117 / 1705 ] .
[ 29 - صارى محمد خوجة ]
وولي أيضا صاري محمد خوجة الأشقر دايا « 113 » ، في أثناء ذلك قدم عسكر الجزائر وصحبتهم من العربان أهل الشّقاوة والفساد ، جيوش لا تحصى ، وراودهم حسين باي والدّاي المذكور ، وأهل البلاد على الصّلح ، وأرسلوا لهم جملة من العلماء والمشايخ ، وكبار أهل الدّيوان ، فامتنعوا وأبوا ونزلوا بمقربة من مدينة تونس ، ووقعت بين الفريقين محاربات كثيرة « 114 » ، ومكثوا على محاصرتها قدر الأربعين يوما ، فضجروا وعجزوا عن المقاتلة ، ورحلوا بليل على حين غفلة ، وساروا على أشرّ حالة وانفرج الكرب على المسلمين « 115 » .
هامش
( 110 ) راجع الأبيات في السراج : مخط ، 2 ، 95 أ .
( 111 ) في « ج » « المذكور » .
( 112 ) راجع سامح ، 329 .
( 113 ) راجع السراج : مخط . 3 ، 98 أ ؛ ابن عبد العزيز : مخط 147 أ .
( 114 ) راجع سامح ، 330 .
( 115 ) راجع ابن عبد العزيز : مخط . 149 أ .