[ 27 - قهواجى محمد داى ]
وولي قهواجي « 103 » محمد داي ، فكانت مدّته سنتين تقريبا ، وجمع جموعا أخرى وكان مصمّما على الرّجوع لمحاربة أهل الجزائر أيضا . ثمّ إنّه أرسل جندا كثيفا ، وأمرهم باستئصال أهل القيروان قتلا وسبيا « 104 » فكان كذلك وهدم سورها ودورها وخربها إلى الأساس ، حتّى عفت منها الدّيار ، وصارت طللا من الطّلول ، ومسكنا للغراب والبوم ، وبقيت على تلك الحالة « 105 » مدّة من الزّمان ، إلى أن قيض اللّه لها من جدّد رسومها وأحيا معالمها صاحب الخيرات والحسنات الأمير حسين باي ابن علي ، كما سيأتي بيانه - إن شاء اللّه - في ترجمته .
ولم يزل مراد باي المذكور في الأخذ بالتأهّب والاستعداد لمحاربة أهل الجزائر ، فقام عليه أحد خدّامه من أغاوات جنده « 106 » الإسباهية ، وغدر به وضربه ببندقة ، فأصابته فمات منها « 107 » ، وقطع رأسه ورأسي ابني عمّه « 108 » محمد باي وقتل بقية أولادهم ، ولم يبق من نسل مراد باشا ذكر . ونعتهم الأيّام واللّيالي ، وتأسفت النّاس عليهم بعد استقرار الإمارة فيهم ثلاث وثمانين سنة ، فسبحان من لا يزول ملكه ، وكان ذلك في ثلاثة عشر من محرم الحرام سنة أربع عشرة ومائة وألف [ 1114 / 1702 ] .
ومما كتب على مشهده مضمنا « 109 » لتاريخه من نظم الفقيه الفاضل محمد الوزير السّراج قوله :
هامش
( 103 ) راجع سامح ، 327 .
( 104 ) لما كان مراد باي في قتال الجيش الجزائري ثار أهل القيروان ولما عاد من الجزائر هاجم القيروان لاطفاء غليله من هؤلاء فقتل كل زعمائها وعلمائها وأشعل فيها النار ودمرها . راجع سامح ، 323 .
( 105 ) في « ج » « الحال » .
( 106 ) كلمة ساقطة من « د » .
( 107 ) ففي سنة 1114 / 1702 جهز مراد باي جيشا لمحاربة أهل الجزائر وأخفى وجهة الجيش عن جنوده ولما تفطنوا لذلك ظهر عليهم عدم الرضا فاستعمل إبراهيم الشريف هذا الشعور وقتل مراد باي ثم استولى على الحكم في 13 محرم 9 جوان 1114 / 1702 . راجع سامح ، 326 .
( 108 ) في أو ب وج « رأس ابن عمه » .
( 109 ) في أ « نظمها » .