ببئر بروطة ، وأحدث بها دولابا لجلب المياه ليلا ونهارا ، وإجراؤه لمواجل أحدثها بالمدينة المذكورة ، وانتفع بها أهلها والفقراء والمساكين .
وخيراته وحسناته ليس لها حدّ ولا عدّ « 83 » .
وكان من قدر اللّه أن وقع بينه وبين أهل الجزائر وحشة « 84 » ، وجهزوا له العساكر وجاءوه بخيلهم ورجلهم ، وجهز هو أيضا عساكره ، والتقيا ببحيرة الكاف ، واقتتلا فكانت الهزيمة عليه لخمس مضين من ذي القعدة سنة 1105 [ / 1694 ] ، وعاد إلى مدينة تونس فوجد علي داي « 85 » فرّ بنفسه ، وركب البحر وسار إلى بلاد الرّوم ، وكانت مدّته خمس سنين تقريبا .
[ 21 - إبراهيم خوجة ]
ثمّ ولي مكانه إبراهيم خوجة داي في التّاريخ ، وقدمت عساكر « 86 » الجزائر لمحاربته أيضا ، وحاصروا محمد باي بمدينة تونس ، ووقعت بينهم حروب شديدة ، وانخذل كثير من اتباع محمد باي وجميع العربان ، ودام الحال إلى شهر ربيع الأول ، فلمّا ضاق به الامر سلّم ، وخرج فارا بنفسه إلى صحرائها « 87 » .
[ 22 - محمود داى ]
وولي مكانه صهره محمد باي « 88 » ويعرف بابن شكر ، وعزل إبراهيم خوجه داي ، وولّى مكانه أحد عسكرها يسمّى الحاج محمود داي ، ولم يمكث سوى ثلاثة عشر يوما « 89 » وعزل .
هامش
( 83 ) راجع السراج : مخط ، 2 ، 62 أ .
( 84 ) قام بالثورة محمد بن شكر وأعانه على ذلك الجزائريون . راجع ابن أبي الضياف ، 2 ، 63 ؛ سامح ، 321 .
( 85 ) راجع السراج : مخط ، 2 ، 63 ب ، سامح ، 320 .
( 86 ) بقيادة شعبان خوجة في ذي الحجة أوت 1105 / 1194 ، راجع ابن أبي الضياف ، 2 ، 64 .
( 87 ) راجع سامح ، 321 .
( 88 ) كلمتان سقطتا من « ب » .
( 89 ) ومن غريب الاتفاق أن أيام دولته لم تزد على حروف اسمه ولقبه وهو الحاج محمود داى . راجع السراج : مخط 2 ، 64 ب .