فصيحا بليغا لم تشنه فهاهة * تهذّب إلّا أنه يحسن الشّعرا
وكيف يروم الجاهلون تقنّعي * ومرتبتي في المجد من دونها الشّعرا
فكم مثل أرسلته فهو سائر * وكم حكمة أودعتها الكلم النّزرا
وكم مشكل أوضحته وكشفته * وكم ثمد « 1 » فجّرته فغدا نهرا
وكم معضل عنه العقول تقاصرت * فلمّا بدت أعلام علمي له فرّا
وكم كالح من شدّة الجهد وجهه * فلمّا أتى يوما « 2 » نوالي له سرّا
وكم من جواد رام يثقل كاهلي * بمنّته ضاعفت ذاك له عشرا
وكم قد شربت الحمد من ذي مروءة * وذي دمعة حمرا وذي « 3 » كبد حرّا
وكم من مسيء ظنّ أنّي بفعله * أكافيه لم أظهر له أبدا شرّا
ويأبى حيائي عيبه ويصدّنى * عفافى وخوف اللّه يلجمني قهرا
هامش
( 1 ) ثمد : الحفرة يجتمع فيها ماء المطر .
( 2 ) وبالثغر الباسم : سرا .
( 3 ) وبالمصدر السابق : وكيد .