يعلم » . ولا ريب أن شرب الدخان المذكور ليس من الحلال البيّن مع ظهور خبثه فتركه واجب . وقال عليه السلام « دع ما يريبك » .
التاسع - وجوب اجتناب أكل الرماد ، فان الدخان المذكور لا ينفك عنه قطعا ، وادمانه يدخل في الحلق غالبا ، ولما كان أكل التراب حراما بالنص والاجماع كان أكل الرماد لكونه خبيثا بالحرمة أولى ، وتحريم شرب الدخان المشتمل على الرماد الذي هو في معنى أكل التراب المحرم والرماد موجود في ماء الغليان وقصبته - إلى آخرها .
العاشر - انه محدثات الأمور بعد عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد قال عليه السلام « شر الأمور محدثاتها » رواها الصدوق في الفقيه وغيره ، فيكون بدعة ، وقد قال عليه السلام « كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار » .
الحادي عشر - كونه قبيحا مذموما عند كافة المسلمين من مدنية وغيرهم ، حتى نظم حكيم الشعراء . ثم ذكر اشعاره . وقد نقل العلامة في نهاية الأصول عنه عليه السلام أنه قال « ما رأى المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند اللّه قبيح » .
الثاني عشر - اعتبار أولى الابصار امتثالا لامره
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
ومعلوم أن صلاح الانسان في التنزل والتسفل إلى خروج القائم عليه السلام ، ولا يكون الاعلى رأس شرار الناس كما أخبر به الصادق عليه السلام وقال « بعث اللّه الأنبياء والرسل في كل زمان يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم » ، فلو كان في شرب الدخان صلاح وخير لهم لكان شائعا معمولا في الأزمنة الخالية أكثر من هذا الزمان ، ولما لم يكن كذلك ظهر أنه من شرور الأمور المحدثة المتزائدة في آخر الزمان - انتهى ما في تلك الفائدة .