( تتمة ) اعلم أن هذا الشيخ مع جلالة قدره قد أورد في رسالة حرمة شرب التتن اثني عشر دليلا في بيان حرمته ، ولما لا تخلو كلها من غرابة من مثله ولذلك أحببنا ذكرها في هذا المقام ، وقد لخص بعض العلماء المعاصرين في فوائده مجموع تلك الأدلة التي ذكرها قدس سره في تلك الرسالة ، فقال :
( فائدة ) اعلم أن بعض المتأخرين من علمائنا ذهب إلى تحريم شرب التتن وألف في ذلك رسالة استدل فيها بوجوه :
الأول - أنه من الخبائث التي دل على تحريمها الكتاب ، قال والخبيث ما استخبثته الطباع السليمة المستقيمة وينفر عنه ابتداء قبل اعتياده وادمانه بتوقع نفعه بتسويل الشيطان عدو الانسان ، وكون الدخان كذلك في عهدة الوجدان والانصاف .
الثاني - انه من نزغات الشيطان بشهادة شدة رغبة طباع البطلة والجهلة والفساق وملازمتهم له في أكثر الأزمان والمجالس ، وبه حصل الزائد في الفسق والفساد ، واستعمال آنية الذهب والفضة وقساوة القلوب إلى غير ذلك . والدخان المذكور انما حدث ابتداء من الكفار ومشركي الفرنج ثم من المخالفين ثم من المستضعفين الذين أزلهم الشيطان عن قبحه ، وقد قال تعالى
« لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
« 1 » وفي الحديث القدسي « ولا تسلكوا مسالك أعدائي لتكونوا أعدائي كما هم أعدائي » .
الثالث - قاعدة الضرر المنفي ، فان كل من أدمنه يجر تضرره ، وكذا الاطباع ، وقد صرح الصادق عليه السلام بأن الضرر علة الحرمة بقوله « ان اللّه خلق الخلق » إلى أن قال « وعلم ما يضرهم فنهاهم وحرمه عليهم ثم اباحه للمضطر بقدر البلغة » إلى غير ذلك . وقال أيضا « انما الاسراف فيما أتلف المال
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 168 .