ألم ترني أستنهض الجدّ عاثرا * وأستنطق الأقدار وهي أعاجم
واستنتج الأيام وهي خوايل * واستسقي بالأنواء وهي حوائم
وذنبي أني في البلاغة صادح * وغيري في أسر الفهاهة باغم
وفي الناس من يستصغر الشعر رتبة * وما الناس لولا الشعر إلّا بهائم
فبي ختمت رسل الفصاحة وانتهت * إلى ابن أمير المؤمنين المكارم
فتى تسعد الآمال والفضل عنده * وتشقى القنا في كفّه والدراهم
بمن ذا من الأجواد يوما أقيسه * وقد حاد عن مسعاه كعب وحاتم
أنال الخراد البيض وهي كواعب * وأعطى عتاق الخيل وهي كرائم
غدا حاكما شرق البلاد وغربها * وآمالنا فيما حواه حواكم
نديماه يوم السلم سفر وعالم * وخدناه يوم الروع رمح وصارم
ترجّ نداه للغنى فهو نافع * ولذ بحماه آمنا فهو عاصم
تخيلته في الدست بدرا متوّجا * ولكنه في الحرب ليث ضبارم
رسائله السمر العوالي إلى العدا * وكم حمدت سمر العوالي العوالم
إذا سار أقذى مقلة الشمس عثيرا * وروّعت الجوزا به والنعائم « 1 »
وهي طويلة : من محاسن القصائد .
ومن رسائله إلى السيد الحسن بن مطهر الرموزي « 2 » وهي مشعرة بفضله في المعارف :
مولانا السيد الإمام أبقاه اللّه ، مرشدا إلى الأقوال الشارحة . معرفا للحجة الواضحة . مجددا للأوضاع الحكمية . مقررا للقوانين النظرية . باحثا في العلوم العقلية والنقلية . ناظرا في أنواعها التصورية والتصديقية . ملزوما للإسعاد .
معروضا للعناية والازدياد . قابلا للألطاف الإلهية قبول لجسم للأبعاد .
وإن من له جميل الاعتقاد فيك . وحسن الاعتماد بعد اللّه عليك . المدلي إليك بحق الكون على حبيك . الذي شبه التأليف في اقتضاء صعوبة التفكيك . قد رأى الظهور في الكمون . وزهد في الحركة من الأكوان ورضى بالسكون .
فالاجتماع لا ينافس عليه . والافتراق لا يحزن عليه . فهو لا يستفهم عنه بكيف .
هامش
( 1 ) كاملة في نشر العرف 2 / 622 - 625 ، سلافة العصر 475 - 477 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 52 .