فقد سئمت زهر النجوم رعايتي * وملّت مناجاتي لهن الحمائم
لي اللّه حتى البرق أعداه رقة * نحولي واعتلّت بجسمي النسائم
ومن حرّ ما ألقيه في مهيع الصبا * غدت نسمات الحيّ وهي سمائم
وقد أذهبت لوني يد الشوق واكتسى * أصيل الحمى من صفوتي وهو قائم
ولولا بكائي في المعاهد سحرة * لما سمعت للطير فيها مآتم
وكم يستمد القيظ من حرّ مهجتي * وتمتار من أجفان عيني الغمائم
وما الرعد إلا أنه من جوانحي * ينمّ بما وارته منّي الحيازم
فحتّى م قلبي في الصبابة هائم * وإنسان عيني في المدامع عائم
خليليّ كم أخفي الهوى وتذيعه * جفون مساعي الدمع فيها النمائم
ولم أر مثل القلب عونا على الهوى * تشب به نار الهوى وهو كاتم
وفي كبدي من حبّ أسما جراحة * تعزّ على الآسين فيها المراهم
وإن شفائي ما استدار نطاقها * عليه وما ضمّته منها المباسم
ودون لقا أسماء من بأس قومها * بسابس ما سارت عليها المناسم
ومن ذا على خوض المهالك مسعدي * وقد قلّ في هذا الزمان المسالم
أخلائي طرّا حاسد ومفنّد * وقال ومغتاب وواش ولائم
سقى تلعات الشط فالجزع فاللّوى * بسفح النقا سار من المزن ساجم
مغان قضت فيها الشبيبة حقّها * سرورا وغصن اللهو ريّان ناعم
ولي بين هاتيك المضارب ظبية * تبيت حواليها الليوث الضراغم
من الهيف نعساء النواظر طفلة * لها البيض والسمر الرقاق تمائم
تنام فلم يلمم بها الطيف غرّة * بفحش ولم يحلم بها قط حالم
ترى علمت أنّى بها الدهر مغرم * وإن فؤادي بالصبابة هائم
وإن لقلبي لوعة تستثيرها * إذا هدأت جنح الظلام الهماهم
لئن درست تلك المعالم أو عفت * فلم تعف من شوقي إليها المعالم
وإن زمانا قد قضت لي صروفه * بفرقة هاتيك الديار لظالم
وهل جاز لي أرضى عن الدهر أو أرى * به ضاحكا والفضل غضبان واجم
وما لي لا أشكو الزمان وقد هوت * بأهل النهى أحقاده والسخائم
وما هي إلا حكمة دون فهمها * فلاة مطي العقل فيها روازم
تقاصرت الأوهام عنها كأنما * عليها لتضليل العقول طلائم
وأسلم شيء أن يقال بأنّها * حظوظ قضى الباري بها ومقاسم
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 47
مساهمون: كامل سلمان الجبوري
ص٤٧