الدين بن الزبير فأذن لجماعة كانوا معه وتأخّر اذنه فكتب إلى الصاحب :
الناس قد دخلوا كالأير كلّهم * والعبد مثل الخصي ملقى على الباب
فلما قرأها قال لبعض الغلمان : مرّ فناد ادخل يا خصي فدخل الجزّار وهو يقول : هذا دليل على السعة .
قلت أنا : رأيت في أخبار أبي علي الساجي أحد شعراء اليتيمة له وقد حجب :
أيدخل من يشاء بلا حجاب * وكلهم كسير أو عوير
وأبقى من وراء الباب حتّى * كأني خصية والناس أير
وإنما أخذه أبو الحسين من هنا لا من حيث ذكر الصفدي .
ومن المنسوب لأبي الحسين ويشبهه في الظرف :
أترى القاضي أعمى * أم تراه يتعامى
سرق العيد كأن ال * عيد أموال اليتامى
وله يرثي حماره :
ما كلّ حين تنجح الأسفار * نفق الحمار وبارت الأشعار
خرجي على كتفي وها أنا دائر * بين البيوت كأنّني عطّار
لم أدر عيبا فيه إلّا أنّه * مع ذا الذكاء يقال فيه حمار
ويلين في وقت المضيق ويلتوي * فكأنّما بيديك منه سوار
ولقد تحامته الكلاب وأحجمت * عنه وفيه كلّما تختار
فرعت لصاحبه عهودا قد مضت * لمّا علمن بأنّه جزّار « 1 »
وذكر أبو الفرج الأصبهاني : أنّ حمارا لبشّار بن برد الشاعر مات فحكى بشار لأصحابه قال : رأيت حماري في المنام فقلت له : مت لم أكن أحسن إليك ، فقال :
سيّدي خذ بي أتانا * عند باب الأصبهاني
تيّمتني بدلال * وثناياها الحسان
هامش
( 1 ) الغدير 5 / 431 .