وكم ليلة أستغفر اللّه بتّها * بخدّ وريق بين ورد وجريال
تبطّنت فيها بدر تمّ مشنّف * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال
وذكر الشيخ صلاح الدين الصفدي في الغيث : ان الجزّار كتب إلى بعض أصحابه في يوم نيروز مضمّنا قول أبي نوّاس :
كتبت بها في يوم لهو وهامتي * تمارس من أبطاله ما تمارس
وعندي رجال للمجون ترجّلت * عمائمهم عن رؤوسهم والطيالس
فللراح ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس
مساحب من جرّ الزقاق على القفا * وأضغاث أنطاع جنيّ ويابس
قلت : إنّما قال : « وللماء ما دارت عليه القلانس » مضمنا وما بعده لأن سنة النيروز عند العامة أن يرش بعضهم بعضا بالماء ويتصافعوا بالجلود أخذا من فعل العجم .
وأما أبيات أبي نواس المضمّنة فقد ذكر الشريف أبو القاسم المرتضى في الغرر والدّرر قال : قال يموت بن المزرّع : سمعت خالي الجاحظ يقول لا أعرف شعرا يفضل قول أبي نوّاس :
ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس
مساحيب من جرّ الزّقاق على الثّرى * وأضغاث ريحان : جنيّ ويابس
ولم أدر من هم غير ما شهدت به * بشرقيّ ساباط الدّيار البسابس « 1 »
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحّل خامس
تدار علينا الرّاح في عسجديّة * حبتها بأنواع التّصاوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدّريها بالقسيّ الفوارس « 2 »
فللخمر ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس « 3 »
قال الجاحظ : فأنشدتها أبا شعيب القلّال « 4 » فقال : يا أبا عثمان ، لو نقر
هامش
( 1 ) البسابس : الخوالى ، وساباط : موضع ببلاد فارس .
( 2 ) تدريها : تحتلها .
( 3 ) ديوان أبي نواس 295 ، الكامل بشرح المرصفي 7 / 54 .
( 4 ) في هامش الغرر : « أبو شعيب هذا صقر بن عبد الرحمن القلال » .