هذا الشعر لطنّ ! قلت : ويلك ! ما تفارق الجرار والخزف حيث كنت ! « 1 » .
ولأبي الحسين الجزار أرجوزة مفيدة ضمّنها ذكر من تولّى مصر من العمال والملوك والخلفاء .
ومن أخباره مع السراج الوراق : أنّهما اتّفقا ببعض ديارات النصارى وفيه راهب مليح وجاء زامر مليح أيضا ، ثم اتفق مجيء بعض مشايخ الرهبان فضرب الراهب وهرب الزامر ، فقال أبو الحسين :
في فخّنا لم يقع الطائر
فقال السراج :
لا راهب الدير ولا الزّامر
فقال أبو الحسين :
فسعدنا ليس له أوّل
فقال السراج :
ونحسنا ليس له آخر
وعلى ذكر الرهبان ، فقد ذكر المقريزي في الخطط : ان مروان بن محمد آخر خلفاء بني أميّة لما ورد مصر منهزما من بني العبّاس أوقع بالنصارى لسبب وسبى الرهبان وسبى المترهّبات بدير البنات ، وراود فيه راهبة جميلة ، فلمّا علمت أنه لا مخلص لها منه احتالت عليه فقالت : اني أدلّك على دهن من أدهن به لم يعمل فيه السلاح أصلا فطمع فيه ، وقالت له : أنا أجرّبه لك في نفسي ثم أخرجت دهنا من حقّ ودهنت عنقها ومدّته وقالت : أنا أمكّنك من التجربة طيبة لنفسك بشرط أن تكفّ عني ، قال : نعم ، قالت : فاضرب رقبتي يبن لك صدقي فضرب عنقها بالسيف ضربة أطار رأسها ، فلما رآها قتيلة عجب من حيلتها وعلم أنّها اختارت القتل على الزّنا « 2 » .
وذكر الصفدي أيضا : إنّ أبا الحسين الجزار جاء إلى باب الصاحب زين
هامش
( 1 ) الغرر والدرر 1 / 197 - 198 .
( 2 ) الخطط المقريزية 3 / 397 .