وله مورّيا بصنعته وأجاد :
إني لمن معشر سفك الدماء لهم * دأب وسل عنهم إن شئت تصديقي
تضيء بالدم إشراقا عراصهم * فكلّ أيامهم أيّام تشريق « 1 »
وله في ذلك :
ألا قل لمن يسأل * عن قومي وعن أصلي
لقد تسأل عن قوم * كرام الفرع والأصل
يريقون دم الأنعام * في حزن وفي سهل
وهم على ما فيهم * من جود ومن نبل
ترجيهم بنو كلب * وتخشاهم بنو عجل « 2 »
ومن شعره :
لا تعبني بصنعة القصّاب * فهي أذكى من عنبر الآداب
كان فضلي على الكلاب فمذ صر * ت أديبا رجوت فضل الكلاب « 3 »
وله يعبث بمعلقة امرئ القيس وينقلها إلى طريقه :
قفا نبك من ذكرى قميص وسروال * ودرّاعة لي قد عفى رسمها البالي
وما أنا من يبكي لأسماء إن نأت * ولكنني أبكي على فقد أسمالي
لو انّ امرؤ القيس بن حجر يرى الذي * أكابده من فرط همّ وبلبال
لمّا مال نحو الخدر خدر عنيزة * ولا بات إلّا وهو عن حبّها سال
ولي من هوى شكوى العباءة عن هوى * بتوضح فالمقراة أعظم أشغالي
ولا سيما والبرد وافى بريده * وحالي بما أعتدت عن عزّة خالي
ترى هل يراني الناس في فرجيّة * أجرّ بها تيها على الأرض أذيالي
ويمسي عدوّي غير خال عن الأسى * إذا بات عن أمثالها بيته خالي
ولو أنّني أسعى لتفصيل جبّة * كفاني ولم أطلب قليلا من المال
ولكنني أسعى لمجد بحوخة * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
هامش
( 1 ) الغدير 5 / 428 .
( 2 ) الغدير 5 / 428 .
( 3 ) الغدير 5 / 431 .