والثريا استبهم عليّ موضع نزولهم فظننت بهم الظنون ، لأنّهم يرتحلون من موضع إلى موضع لقلّة مياههم في الصّيف ، فمرّة أقول إنّهم بمكان كذا وأخرى أقول إنّهم بغيره ، وشبيه هذا قول الآخر يذكر امرأة فارقته :
وزالت زوال الشمس عن مستقرّها * فمن مخبري في أيّ أرض غروبها
فذهب يذكر وخزيمة يجتنيان القرظ فمرّا ببير فيه نحل فدلى خزيمة يذكر فيها بحبل ليشتار العسل ثم رفع الحبل وقال : لا أخرجك حتى تزوجني ابنتك فاطمة ، فقال : أعلى هذا الحال وأبى أن لا يفعل ، فتركه وانصرف فمات ووقع الشرّ فيه بين قضاعة وربيعة .
والقارض الآخر : رهم بن عامر العنزي ذهب يطلب القرض فلم يرجع ولم يعلم له خبر « 1 » .
وقال الزمخشري في المستصفى : كان يتصيّد الوعول ويدبغ جلودها بالقرض ، فعرض له في بعض الجبال ثعبان فنفخه نفخة سقط منها ميتا « 2 » .
وذكرهما أبو ذؤيب الهذلي في البيت الذي أنشده ابن الجوزي .
وقال بشر بن أبي خازم الأسدي « 3 » :
فرجّي الخير وانتظري إيابي * إذا ما القارض العنزيّ آبا « 4 »
وقال : محرم « 5 » سيّد عنزة وقد بعث ابنه مخزوما في جيش فأبطأ :
ما كان مخزوما لعهدي حافظا * ولن يؤوب معتبا أو غايظا
حتى يؤوب العنزيّ قارضا
والقرض بارد يابس في الثانية منفعته في تقوية الجلود مشهورة وله منافع أخر .
هامش
( 1 ) جمهرة الأمثال 1 / 123 - 124 باختصار .
( 2 ) المستقصي في أمثال العرب .
( 3 ) في الأصل : « السلمي » وما أثبتنا من ديوانه .
( 4 ) كاملة في ديوان بشر 24 - 30 .
( 5 ) كذا في الأصل .