وهنا فائدة ، وهي إن المسيح صلوات اللّه عليه لم يتزوج ولم يظله سقف معمور غير السماء والكهوف ، ولم يلبس إلا الصوف والحشيش ؟ ولم يأكل في سياحاته إلّا ورق الشجر المباح حتى رفعه اللّه إليه .
ولصاحب الترجمة في زوجته الروميّة :
هم الترك حبّهم يتلف * أما والذي باسمه أحلف
جمالهم يسترقّ النفوس * وحسنهم للنهي يشغف
فإن لبسوا الحسن مستظرفا * بديعا كما يلبس المطرف
فلا غرو أمّهم سارة * ولا بدع عمّهم يوسف
قلت : أصح الأقوال أن الروم من ولد عيص بن إبراهيم الخليل عليه السّلام ، فيكون أمهم سارة وعمّهم يوسف ، وقيل : هم من ولد يافث بن نوح كالترك واليونان وقيل غير ذلك .
قال السيد عيسى : وله في هذه المرأة قصيدة عينية تزيد على ثمانين بيتا ، ونظم كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وسمّاها « سمط الحكمة » ، ونظم « نظام الغريب ، في لغة الأعاريب » .
وذكر القاضي الخطيب أحمد بن محمد الشبامي الحيمي المذكور في الهمزة « 1 » في شرحه للوسيلة التي للسيد محمد المذكور أنه شرع في كتاب استدرك فيه غلطات على مجد الدين الفيروزآبادي في كتابه المعروف بالقاموس [ المحيط ] وسمّى المستدرك « كسر الناموس في غلطات صاحب القاموس » .
قال الخطيب : أن أوّل خطأ ، هو في التسمية لأن الناموس ليس بعربي .
قلت : صدق القاضي الخطيب فإن اللفظة من عبارة أهل الكتاب ولذا لما أطلقها زيد بن نفيل بن ورقة وكان يعيب الشرك قبل الإسلام ويقول أن السلنطيط ، وهو اللّه بالعبرانية سيبعث رسولا ينزل عليه الناموس الأكبر يعني جبريل عليه السّلام ، فترك أهل اللغة الاحتجاج بشعره وهو عربيّ محض .
وبالجملة ، فقد كان هذا السيد من كبار الفضلاء ، وأمّا موشحاته فإنه رزق
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 21 .