صروفه لقتال ذلك الضعيف وما ثنى وجهه الوقاح إذ عاداه عن القتال ، كتب إليّ صاحب الترجمة العلامة مؤسّيا لي عن اشتغال قلبي بذهاب روضي ، وله السلامة ، بهذه الأبيات في الحال :
صبرا لحكم الواحد القهار * فيما أتتك به يد الأقدار
واحمد إلهك في مصابك واحتسب * حسن الجزا فيه لعقبى الدار
واعلم بأن جميع من فوق الثرى * فان وما دار الفناء بدار
ولنا بخير الرسل أحمد أسوة * تاج الرسالة صفوة الجبّار
فتعزّ في ثمر الحشا ولو أنّه * أصلى بها فقدا لهيب النار
ولقد أخذت بحصة من رزئه * لما رأيتك حائر الأفكار
وتفيأت قلبي الشجون ونالني * لعظيم رزئك ما أطار وقاري
وهوى السعيد وكيف لا ومقيله * بجوار أحمد خيرة المختار
فليهنه طيب الجوار لأحمد * ووصيّه والعترة الأطهار
وتهنّ بالصبر الجميل عليه ما * فيه السعادة من جزاء الباري
فلقد مضى عنا سعيدا طاهرا ل * أثواب عن تبعات هذي الدار
لا ضير تخشاه عليه وقد مضى * متجردا عن فادح الأوزار
فعليك بالصبر الجميل فإنه * أقوى العرى عن وصمة الأكدار
ولك السلامة والسعادة والبقا * حتى تجاوز أطول الأعمار « 1 »
وللّه درّ هذا المالك الآسي ، ومن لك بصديق في فادح الشرّ بقلبه مواسي ، فلفعله فليحكم الصديق للمتحكم ، ولوفائه فلينس ما صنع لمالك متمم ، ولولا جلالة قدره ، وما يلزم من استيفاء شعره ، لما أوردت البيت الأخير فأحبّ إليّ بعد فراق سبب الحياة من الأعمار القصير :
وإن كان للخلّين ثمّ التقاءة * فيا ليت شعري كيف أو أين نلتقي ؟
وخطّه من محاسن الأيام ، ولا عيب فيه إلّا اخجاله الثغر البسّام .
ونقلت من خطّه لبعضهم :
ما للمثال الذي ما زال مشتهرا * للمنطقيّين في الشرطيّ مفقود
هامش
( 1 ) بعض منها في نشر العرف 2 / 961 .