معانقة النسيم للغصون ، فهي الخدود بلّلها اللّثم كما بلل الطل الزهر ، والقبول تهيج العاشق إذا ترنم برقاها في أصيل وسحر ، لو سمعها المجنون بمحبوبته أفاق وواصلته ليلى ، ولو سمعتها لاستقامت فما غنّت بسواها عزّة الميّلا ، فاق بالموشّح وهام فيه ، وأتى منه بمثل ما في ثنايا محبوبه وفيه ، وكان يوصف بالعلم والعفاف ، ويرضى من المحجّب الغاني بما دون السجاف ، وكم طعن به سنان ، وأردى به الأقران ، وكان يتعصّب لشيخ الطائفة ابن عربي ، ويدين بنجابته ديانة ذي جدّ ليس بأمّي أبي ، ومن شعره :
أفدي التي بتّ أبلّ الجوى * من ريقها باللثم والمصّ
قالوا لها لمّا رأوا خدّها * وفيه أثر العضّ والقرص
ما ذا بخدّيك فقالت لهم * نمت ولم أشعر على خرصي
يا حسن خدّيها وعضّي على * ناعم خدّ ترف رخصي
كفصّ ياقوت على درة * آها على الدرة والفصّ
وقال السيّد الأديب المنجّم عيسى بن لطف اللّه « 1 » في « روح الروح » : وفي جمادى الأولى سنة ست عشرة وألف توفي السيد العلّامة البليغ المفلق العارف المحقق نور حدقة الشرف ، ونور روض الأدب ، الذي بعد وفاته ذبل زهر البلاغة وجفّ ، محمد بن عبد اللّه بن الإمام شرف الدين ، وكان واحد دهره في النظم والنثر ، إن نظم آمن به المتنبّي ودعى إليه ، وإن نثر أسلم الصابي بين يديه ، كتب إليّ وقد بلغه جمعي شعره :
دمت تبني شرف الآل * فتسمو وتطول
أنت عيسى وهو روح * لضنا الجسم يزول
ومن شعره وقد تزوج امرأة روميّة كان أبوها من جند المطهر بن الإمام ، اسمه دالي مسيح ، ولمّا زفّت إليه شغف بها شغفا كليا وأخذت بمجامع قلبه فقال في ذلك :
غزالة تبعث أنفاسها * كل قتيل لرناها ذبيح
وكيف لا تبعث أنفاسها * قتلى هواها وأبوها المسيح
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 127 .