قال القاضي شمس الدين أحمد بن ناصر ، رحمه اللّه « 1 » : أنه قد روي أنه قالها في السيد أبي يحيى محمد بن الحسن بن المنصور باللّه ، وإنه قال له حين أكملها : ما أعجب هذا الشعر الرقيق من هذا البدن الغليظ .
قلت : لكن جمال الدين لا يطلقه أهل اليمن إلّا على علي ، وليست لهم ألقاب معينة ، لأن القوم تقل عنايتهم بالمفاخر والذكر الجميل ، وليس فخرهم في الغالب إلّا باللباس الجيّد ، وركوب الخيول بالحلية إلّا من عرف سير الكحلاء ، وكيف بنو آدم ، وقليل ما هم .
وكان للوادي للمذكور إلمام بعلم الحرف ، وغالب أهل هذا الفن البلاهة ، وله يد جيّدة في علم النجوم والرمل ، وشعره كثير وأدبه ، وهذا الدليل روض ، ولولا أنه الوادي لقلت وغدير .
ومات تقريبا سنة ثمانين وألف بصنعاء ، رحمه اللّه .
والوادي : إضافة إلى وادي ضهر ، عرف بذلك . وقد مضى تعريف الوادي المذكور .
[ 66 ] الأمير أبو محمد ، حيدر أغا بن محمد الرومي الأصل ، اليمني الدار والوفاة ، الشاعر المشهور .
فاضل سبق في تلك الحلبة ، وما ترك للصائح المحكي همسا ولا جلبة ، لم يكن برق شعره يخلب ، ولم يقدّر حسن شعره ولم يكتسب نسج للملاح به وشيئا عبق ، وما كان قبله ينشر ، وأخجل ابن ربيعة فما ترك لعمر فضل حيدر ، له شذرات أخذت الحاسد في نحره فهي يتايم لا توجد إذا نظم إلّا ببحره :
شرك العقول ونزهه ما مثلها * للمطمئن وعقله المستوفر
لم ندر أعربية أم موشّحة أملح ، وعلى الحقيقة فجميع شعره بالحسن موشّح ، فهو الذي أجاد في الفنّين وقال سامعه لقد جاء حيدر بالحسن والحسين
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 23 .