معان من الرقة تسيل ، وألفاظ منها النسيم عليل ، وأصله من الأجناد الروميّة الذين لم يعودوا مع من عاد منهم لما غلبهم الإمام المنصور وولده الإمام المؤيد ، ومعنى الأنما بالرومية نقيب العسكر ، وكان من فرسان الروم .
وأخبرني شيخنا شرف الدين الحسن بن الحسين بن المنصور باللّه رحمه اللّه تعالى ، إنه كان يراه بمدينة ذماء ، وقال : كان أسمر يلبس زي الجند ، كثير الفكرة والوحدة ، عليه سكينة ووقار ، وكان ظريفا ، وكانت له يد في الموسيقى وضرب العود لنفسه ، وشعره العربي قليل لقلّة حفظه وتدوينه ، فمنه في اختصار بيتي إبراهيم الغزي الشاعر المشهور في المدح :
شعرك لا تضعه * ولا ترى متغزلا
أتقول قافية وقد * خلت الديار فلا ولا
وبيتا أبي إسحاق الغزي « 1 » هما :
قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة * باب الدعاوى والبواعث مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجى * منه النوال ولا مليح يعشق
ولهما ثالث .
وما أظرف قول أحد شعراء الريحانة :
يقولون لي أرخصت شعرك في الورى * فقلت لهم من عدم أهل المكارم
أجزت على شعري الشعير وإنه * كثير إذا حصلته من بهائم « 2 »
صدق واللّه ، فإني أنا أجزت على شعري الشعير ، فتمثلت وتأسّيت بقوله وحاله رحمه اللّه تعالى .
سمعت بعض الناس يحكي هذه الأيام : إن الفقيه سعيد السمحي الشاعر - الآتي ذكره « 3 » - مدح الخزان بقصر صفا وهو السيد عبد اللّه الحلي فأمر له بثلاثة أرطال من شعير عن قصيدة . ولهذا تفرّس السرّاج الورّاق رحمه اللّه تعالى فقال :
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) لم أعثر عليه في ريحانة الألبا .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 82 .