وصنت حسنك صون الجسم ناظره * ولم أقل عبث التبريح بي فصن
وأنت من فزعات الوهم في حرم * خلو ومن فزعات الوهم في جنن
وما بطرفك من غنج ومن كحل * للناظرين ومن سحر ومن وسن
وما بوصلك للملحوظ من فرح * وما بقطعك للمدحوض من حزن
لو لم يكن أصل دائي فرع معرفتي * إيّاك فالحسن والإحسان في قرن
لساءني بك قول الغير من أسف * يا ليت معرفتي إيّاك لم تكن
الشعر متسق ، والمعاني منتظمة ، وأثر التمكن ظاهر ، ولفظ الغير بإدخال لام التعريف ليس من لغة العرب ، بل يستعمله من غلب عليه العجمة من علماء العجم كسعد الدين التفتازاني والقطب وغيرهما ، ولفظ « ينبيك » بعد الأمر ، كان الواجب الجزم ، إلّا أنه قد جاد في الفعل المعتلّ المتصل بالضمير خاصة رفعه بعد الأمر قليلا ، فيغفر له ذلك لإجادته الشعر .
وللوادي أيضا في السيد أبي الحسين علي بن المؤيد باللّه أمير صنعاء :
صاح قد جاوز الغرام نصابه * فدع اللوم أو أموت صبابه
إنّما يحسن المدام لصبّ * بعد تجويز عاذليه انقلابه
في سقيم الجفون والخصر مملو * ح السجايا منهم كثير الدعابة
لاح للعين وجهه في جعيد * وبودّي لو حلّ عنه نقابه
وأراني من النهار جبينا * ومن الليل طرّة وذوابه
وهبتني جفونه رقّة الجسم * ورقراق دمعة سكّابه
وسبتني قلبي المشوق وروحي * والنها الوهّابة النهابه
وتجلّت بالإسوداد ولا تن * كر حالي إذا حكتها كآبة
وصفها بالسقام غير عجيب * صادفت في عيونه أسبابه
مثلما صادفت أكفّ جمال الدين * بحرا منه ففاضت سحابه
الحميد المجيد من لو بغى من * زل كيوان موطنا لأصابه
ملك ترتجي الملوك عطاه * كما إنها تخاف عقابه
لا تحاكي البحور إلّا يديه * ويضاهي الجمان إلّا خطابه
بين شمس الضحى وطلعته ما * بين كفّيه والحيا من قرابه
سيّد ذكر فضله قربات * فاضلات لدى الإله مثابه
إن تلوت اسمه على الفقر أقصا * ه وأخلى مكانه وأطابه